سياسة

نزار بركة يرفع شعار محاربة الفساد من قلب الحكومة.. فمن يحاسب من ؟

جاءت تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، حول ضرورة محاربة الفساد وتضارب المصالح وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، لتثير أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى موقعه داخل الحكومة التي تدبر شؤون البلاد منذ سنوات، والتي يتحمل حزبه جزءاً من مسؤولية حصيلتها السياسية والاقتصادية.

فحين يتحدث نزار بركة عن “صفر تسامح مع الفساد” ويدعو إلى القطع مع الاحتكار والامتيازات غير المشروعة، فإن أول سؤال يفرض نفسه هو: لماذا لم تتحول هذه الشعارات إلى إجراءات ملموسة ما دام حزبه شريكاً أساسياً في الأغلبية الحكومية إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة؟

لقد عاشت الأسر المغربية خلال السنوات الأخيرة على وقع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية، وتراجعت القدرة الشرائية بشكل واضح، في وقت اكتفت مكونات الأغلبية بتبادل التصريحات والوعود، بينما ظل المواطن يواجه وحده موجة الغلاء التي طالت مختلف مناحي الحياة.

والأكثر إثارة للنقاش أن الحديث عن تضارب المصالح يضع جميع المسؤولين العموميين أمام واجب التحلي بأقصى درجات الشفافية. وفي هذا السياق، استمر الجدل السياسي والإعلامي بشأن اقتناء نزار بركة لعقار فاخر، وهي قضية كانت محل تداول واسع في الفضاء العام. وفي ظل استمرار هذا النقاش، يرى منتقدوه أن تقديم توضيحات مفصلة للرأي العام بشأن مصدر التمويل وطريقة الاقتناء من شأنه أن يعزز الثقة ويبدد أي تساؤلات، خاصة عندما يكون المسؤول نفسه من الداعين إلى محاربة تضارب المصالح وتعزيز النزاهة في تدبير الشأن العام.

كما أن الدعوة إلى مواجهة الاحتكار تبدو متأخرة بالنسبة إلى كثير من المتابعين، بعدما شهدت الأسواق ارتفاعات متتالية في الأسعار، في ظل اتهامات متكررة للحكومة بعدم اتخاذ إجراءات حازمة لحماية المنافسة والحد من المضاربة.

ولا يمكن لحزب الاستقلال أن يقدم نفسه اليوم في موقع الناقد للسياسات العمومية، وهو أحد الأحزاب التي شاركت في صياغتها والدفاع عنها داخل الأغلبية الحكومية. فالمواطن لا يقيم الأحزاب بناءً على الخطب والتصريحات، بل وفق النتائج الملموسة التي تنعكس على معيشه اليومي.

إن استعادة ثقة المغاربة لا تمر عبر رفع شعارات جديدة، بل عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم كشف واضح للحصيلة الحكومية، واعتماد أعلى معايير الشفافية في كل ما يتعلق بتدبير المال العام والمصالح الخاصة للمسؤولين. فالمصداقية تبدأ بالفعل قبل الخطاب، وبالممارسة قبل الوعود

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار