وزير الصحة…يمنح امتيازات إضافية لشركات الأدوية الأجنبية
في تطور لافت داخل قطاع الدواء، اعترض مجلس المنافسة على مشروع مرسوم أحاله وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي إلى الأمانة العامة للحكومة، يتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة للعموم.
وحسب معطيات متطابقة، فإن المشروع الجديد يتضمن تعديلاً مثيراً للجدل على مستوى هوامش الربح، إذ يقترح رفع الهامش الممنوح للشركات الأجنبية المصدّرة للأدوية إلى المغرب إلى 15 في المائة، مقابل نسبة أقل بالنسبة للمصنعين المحليين، بعدما كان الفارق محدداً في 10 في المائة في المرسوم الجاري به العمل، خطوة اعتبرها مصنعو الأدوية بالمغرب تمييزاً غير مبرر لصالح الموردين الأجانب، وضربة مباشرة للصناعة الدوائية الوطنية.
المصادر ذاتها حذّرت من أن اعتماد هذا المرسوم بصيغته الحالية قد يترتب عنه نزيف إضافي للعملة الصعبة، في ظل توسيع هامش أرباح الشركات الأجنبية، وهو ما قد ينعكس سلباً على خزينة الدولة والميزان التجاري. كما يُخشى أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار بعض الأدوية، بما يمس القدرة الشرائية للمواطنين، ويقوّض مبدأ الولوج العادل للعلاج.
ويأتي هذا المشروع في سياق تعديل المرسوم رقم 2-13-852 الصادر في دجنبر 2013، والذي وضع نظاماً مرجعياً لتسعير الأدوية يرتكز على مقارنة سعر المصنع بدون رسوم مع أدنى الأسعار المعتمدة في ست أو سبع دول مرجعية، هي: فرنسا، بلجيكا، البرتغال، إسبانيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، إضافة إلى بلد منشأ الدواء عند الاقتضاء. كما نص النظام على تحديد أسعار الأدوية الجنيسة عبر تخفيض سعر الدواء الأصلي وفق نسب محددة، قبل إضافة هوامش الصيادلة والموزعين والرسوم لتحديد سعر البيع للعموم.
غير أن التعديلات المقترحة اليوم، بحسب مهنيين في القطاع، قد تُحدث اختلالاً في مبدأ تكافؤ الفرص بين المصنع المحلي والمصدر الأجنبي، وتطرح تساؤلات حول مدى انسجامها مع توجهات تعزيز السيادة الدوائية وتشجيع التصنيع المحلي.
ويبقى موقف مجلس المنافسة مؤشراً على وجود تحفظات مؤسساتية بشأن تأثير المشروع على قواعد المنافسة العادلة داخل السوق الدوائية، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات القانونية والتنظيمية قبل الحسم النهائي في صيغة المرسوم.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار