سياسة

لحماية المال العام وزارة الشباب والثقافة والتواصل تحت المجهر.. هل يتحرك المجلس الأعلى للحسابات

تتزايد خلال الآونة الأخيرة علامات الاستفهام حول طريقة تدبير بعض الملفات المالية داخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في ظل استمرار الجدل الذي يرافق عدداً من الصفقات واتفاقيات الشراكة وبرامج الدعم التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية وحتى تحت قبة البرلمان.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام مزيداً من الشفافية والوضوح بشأن معايير صرف المال العام وتوزيع الدعم العمومي، تتواصل التساؤلات حول أسباب استفادة جهات وشركات بعينها من عدد من البرامج والصفقات، وجلها مقربة من الوزير بنسعيد ومحيطه العائلي “كما أشار البرلماني حيكر”، بعيدا عن احترام مبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة التي ينص عليها الدستور والقوانين المنظمة للصفقات العمومية.

وتزداد حدة هذه التساؤلات مع ما تم تداوله بشأن علاقات محتملة بين بعض المستفيدين ومحيط مسؤولين داخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهي معطيات تحتاج إلى تدقيق مؤسساتي مستقل يضع حداً لكل التأويلات ويقدم الأجوبة للرأي العام، خاصة بعدما أصبحت هذه الملفات موضوع أسئلة ومداخلات برلمانية طالبت بتوضيحات دقيقة حول كيفية تدبيرها.

وفي هذا السياق، يتساءل المغاربة عن دور أجهزة الرقابة المالية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، الذي يضطلع بمهمة دستورية أساسية تتمثل في حماية المال العام ومراقبة حسن تدبيره، خاصة وأن المجلس وضعته فيه الثقة الملكية لاجل حماية أموال المغاربة لا انتقاء الملفات، فالرأي العام يتطلع إلى تدخل المؤسسات الرقابية كلما أثيرت شبهات أو تساؤلات جدية حول تدبير الموارد العمومية، ليس من أجل إدانة أي طرف مسبقاً، بل من أجل تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ الثقة في المؤسسات.

أما على مستوى قطاع الثقافة، فقد تعالت أصوات عديدة تنتقد ما تعتبره تراجعاً في الأولويات الثقافية مقابل تضخم الجانب الإداري والبيروقراطي، وسط مخاوف من أن تتحول بعض البرامج إلى مجرد آليات لتدبير الاعتمادات المالية بدل أن تكون أدوات للنهوض بالفعل الثقافي وحماية التراث ودعم الإبداع الوطني.

وفي ملف دعم الإنتاج الثقافي والفني والسينمائي، تتواصل الانتقادات بشأن تفاوت الاستفادة بين الفاعلين، حيث يرى مهنيون أن بعض آليات الدعم وترأس لجنتها من قبل مقرب للوزير ولاعلاقة له بالقطاع، بحث تحتاج صيغة وطريقة الدعم إلى مراجعة عميقة تضمن الشفافية والإنصاف وتقطع مع كل ما من شأنه أن يثير الشكوك حول تضارب المصالح أو غياب تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

كما يثير استمرار إبرام بعض الصفقات والاتفاقيات خلال المرحلة الأخيرة من عمر الولاية الحكومية نقاشاً إضافياً حول ضرورة تشديد الرقابة على القرارات المالية والإدارية الكبرى، ضماناً لحسن تدبير الأموال العمومية واحتراماً لمبادئ الحكامة الجيدة.

إن ما تحتاجه هذه الملفات اليوم ليس المزيد من الجدل أو تبادل الاتهامات، بل تحقيقات رقابية ومؤسساتية مستقلة تكشف الحقائق للرأي العام، فحين يتعلق الأمر بالمال العام، لا مجال للضبابية، وحين تُطرح أسئلة مشروعة حول التدبير، يصبح التدقيق والمحاسبة ضرورة لحماية المؤسسات قبل الأشخاص.
كما تتواصل مطالب عدد من الفاعلين في القطاع الإعلامي بضرورة تعزيز الشفافية في تدبير الدعم العمومي والشراكات الإعلامية التابعة للوزارة، وذلك على خلفية ما يعتبرونه تفاوتاً في فرص الاستفادة بين المؤسسات الإعلامية.

وتثير بعض الجهات المهنية تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في منح الدعم والشراكات لعدد من المنابر الإلكترونية، داعية إلى الكشف عن الأسس القانونية والتنظيمية التي تم اعتمادها في اختيار المستفيدين، بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام مبادئ المنافسة والشفافية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.

كما تتداول أوساط إعلامية ومهنية معطيات تفيد بوجود تدخلات أو توجيهات غير رسمية قد تؤثر على الخط التحريري لبعض المنابر المستفيدة من الشراكات، وهي معطيات تستوجب، في حال صحتها، فتح تحقيق مؤسساتي مستقل للتحقق منها وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

ويرى متابعون أن تعزيز الشفافية ونشر تفاصيل برامج الدعم والشراكات ومعايير الاستفادة منها يبقى السبيل الأمثل لتبديد الشكوك وترسيخ الثقة في تدبير المال العام، بما يضمن استقلالية المؤسسات الإعلامية ويحفظ حق المواطنين في إعلام مهني ومتعدد.
فهل سيفتح المجلس الأعلى للحسابات افتحاصاً شاملاً لهذه الملفات من أجل تبديد الشكوك وترسيخ الثقة في تدبير المال العام، أم أن الجدل سيستمر دون أجوبة حاسمة تنتظرها مختلف الأوساط السياسية والثقافية والمجتمعية؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار