سياسة

برلمانيون يطالبون بـ”تقصي الحقائق..حول مكتب الصيد بالمغرب

رفعت التصريحات الأخيرة لرئيس جامعة غرف الصيد البحري منسوب القلق بشأن واحدة من أكثر المبادرات التي رُوج لها داخل قطاع الصيد البحري خلال السنوات الماضية، وهي مبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي قُدمت للمغاربة باعتبارها آلية لحماية القدرة الشرائية وتوفير الأسماك بأسعار مناسبة، قبل أن تتحول اليوم إلى موضوع تساؤلات محرجة حول حصيلتها المالية ومآل عائداتها.

فحين يتحدث رئيس جامعة غرف الصيد البحري عن ما يقارب 15 مليار سنتيم من المداخيل التي يُعتقد أنها تحققت من مبيعات المبادرة، فإن الأمر لا يتعلق بأرقام عابرة، بل بأموال تستوجب، من باب الحكامة والشفافية، تقديم كشف حساب واضح للرأي العام وللمهنيين الذين واكبوا المشروع منذ انطلاقه.

المفارقة الكبرى أن المبادرة التي رُفعت كشعار اجتماعي لمحاربة غلاء أسعار الأسماك، لم تنجح في إقناع شريحة واسعة من المواطنين الذين ما زالوا يشتكون من استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة داخل الأسواق، وإذا كانت المبادرة قد حققت كل هذه المداخيل، فأين انعكاس ذلك على المستهلك المغربي؟

اليوم، لم يعد النقاش مرتبطاً فقط بنجاح أو فشل المبادرة، بل أصبح مرتبطاً بضرورة الكشف عن تفاصيل المداخيل والمصاريف، والجهات التي أشرفت على التدبير، وكيفية صرف الأموال المتأتية منها. فالأموال المرتبطة بمبادرات ذات طابع اجتماعي لا يمكن أن تبقى بعيدة عن المساءلة العمومية، خاصة عندما تتحول إلى محور تساؤلات صادرة عن مسؤولين مهنيين من داخل القطاع نفسه.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه الأوساط المهنية والمستهلكون أجوبة دقيقة، تبدو وزارة الصيد البحري مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالخروج من دائرة الصمت وتقديم معطيات رسمية موثقة تضع حداً لكل التأويلات والتساؤلات المتداولة.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مبادرة عمومية ليس الانتقاد، بل غياب الشفافية. فحين تغيب الأرقام الرسمية والتقارير التفصيلية، يفسح المجال أمام الشكوك، وتصبح الثقة أول ضحايا الغموض.

لهذا، فإن الرأي العام والمهنيين ينتظرون اليوم توضيحات واضحة حول مآل عائدات مبادرة “الحوت بثمن معقول”، وكيف تم تدبيرها، وما إذا كانت قد حققت فعلاً الأهداف الاجتماعية التي أُطلقت من أجلها.

فهل تبادر وزارة الصيد البحري إلى نشر حصيلة مالية مفصلة تنهي الجدل؟ أم أن ملف “الحوت بثمن معقول” سيلتحق بسلسلة الملفات التي ما زالت تنتظر أجوبة لم تصل بعد؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار