رياضة

لقجع: طفرة الكرة المغربية ثمرة رؤية ملكية عمرها 14 عاماً

لم يعد التألق الذي تحققه كرة القدم المغربية في المحافل الدولية مجرد صدفة عابرة أو نتيجة لجيل استثنائي من اللاعبين، بل أصبح ثمرة مشروع رياضي متكامل انطلقت ملامحه قبل أكثر من أربعة عشر عاماً، برؤية استراتيجية قادها الملك محمد السادس، ووضعت أسس نهضة كروية غير مسبوقة جعلت المغرب اليوم من بين القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية.

وتأتي النتائج التي يحققها المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم الجارية حالياً لتؤكد نجاح هذا المشروع الطموح، بعدما تمكن “أسود الأطلس” من فرض التعادل على المنتخب البرازيلي في المباراة الأولى، قبل أن يحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب اسكتلندا في الجولة الثانية، ليتصدروا المجموعة مناصفة مع البرازيل ويؤكدوا مرة أخرى أن المغرب بات رقماً صعباً في كرة القدم العالمية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، في تصريحات صحفية، أن ما تعيشه الكرة الوطنية اليوم هو ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى، مبرزاً أن الملك محمد السادس كان صاحب المبادرة الأولى لإطلاق ورش الإصلاح الرياضي من خلال الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة، والتي شكلت خارطة طريق لتطوير القطاع الرياضي بالمملكة.

وأوضح لقجع أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أشرف الملك على إحداثها وتمويلها وتجهيزها وفق أحدث المعايير العالمية، أصبحت اليوم واحدة من أهم المؤسسات الكروية في القارة الإفريقية، بعدما تحولت إلى مشتَل حقيقي للمواهب المغربية التي بدأت تفرض نفسها داخل مختلف المنتخبات الوطنية.

وقال لقجع: “الملك محمد السادس منذ أزيد من 14 سنة أشرف وشيد ومول مشروع أكاديمية محمد السادس التي أصبحنا اليوم نجني ثمارها، وبعد تألق بعض اللاعبين داخل المنتخب الأول من خريجي الأكاديمية حان وقت التتويج”.

وأضاف أن هذا المشروع لا يمثل سوى جزء من رؤية شاملة لإعادة بناء كرة القدم الوطنية على أسس علمية واحترافية، قائلاً: “يُعتبر هذا المشروع العمود الفقري والمهيكل الأساسي لتطوير الكرة الوطنية، وما وصلنا إليه اليوم هو جزء صغير مما نسعى إليه، وهذا اعتراف بسيط تجاه رؤية ملكية وثورة رياضية يقودها الملك محمد السادس”.

ولم يقتصر المشروع المغربي على تشييد المنشآت الرياضية فقط، بل شمل أيضاً تطوير البنية التحتية على امتداد ربوع المملكة، وإحداث مراكز للتكوين، وتوفير أفضل ظروف الإعداد للمنتخبات الوطنية، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري عبر تكوين الأطر التقنية والمدربين ومنح الكفاءات المغربية مكانة متقدمة داخل منظومة كرة القدم الوطنية.

وقد شكل الرهان على المدرب المغربي أحد أبرز ملامح هذه الاستراتيجية، حيث حرصت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تمكين الأطر الوطنية من فرص العمل والتطوير، وهو ما انعكس إيجاباً على النتائج التي حققتها مختلف المنتخبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

وبات المغرب اليوم يحصد ثمار هذا العمل المتواصل، سواء من خلال الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني في مونديال قطر، أو عبر التألق اللافت للمنتخبات السنية والتتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة وكأس أمم إفريقيا، وكأس العرب والمحليين الإفريقية..، إضافة إلى الحضور القوي للاعبين المغاربة في أكبر البطولات الأوروبية.

وفي رسالة تعكس حجم الطموح الذي بات يميز كرة القدم المغربية، شدد لقجع على ضرورة الانتقال من عقلية المشاركة إلى عقلية المنافسة على الألقاب، مؤكداً أن المنتخبات الوطنية أصبحت مطالبة بالدخول إلى كل استحقاق دولي بهدف الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة.

لقجع أكد على أن سقف الطموحات المغربية لم يعد يقتصر على الحضور المشرف، بل أصبح يتطلع إلى المنافسة على أكبر الألقاب العالمية.

وبين الرؤية الملكية التي وضعت الأسس، والعمل المؤسساتي الذي وفر الظروف الملائمة، والإرادة التي يتحلى بها اللاعبون والأطر التقنية، تواصل كرة القدم المغربية كتابة فصول جديدة من النجاح، مؤكدة أن ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً في تاريخ الرياضة الوطنية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار