دولي

تأكيد المجلس الأعلى الفرنسي استقالة مارين لوبان من مجلس با-دو-كاليه: تداعيات قانونية وسياسية

تأكيد المجلس الأعلى الفرنسي استقالة مارين لوبان من مجلس با-دو-كاليه (Pas-de-Calais) : تداعيات قانونية وسياسي

في تطور قانوني وسياسي بارز، أكد المجلس الأعلى الفرنسي، يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025، “استقالة مارين لوبان تلقائيًا” من منصبها كمستشارة إقليمية في با-دو-كاليه، بعد صدور حكم قضائي سابق في مارس من العام الجاري يقضي بعدم أهليتها للانتخاب لمدة محددة، نتيجة تورطها في قضية “مساعدي البرلمان الأوروبي لحزب التجمع الوطني”.

وقد صدر الحكم الأصلي عن القضاء الفرنسي في مارس 2025، حيث قضت المحكمة بسجن مارين لوبان أربع سنوات، منها سنتان نافذتان، وفرضت عليها حظرًا من الترشح للانتخابات، بعد ثبوت إدارتها لنظام منظّم كان يتيح تحميل البرلمان الأوروبي أعباء توظيف أشخاص يعملون فعليًا لصالح الحزب السياسي، ما تسبب في أضرار مالية تُقدر بـ 2,9 مليون يورو.

وبحسب نصوص القانون الانتخابي الفرنسي، تحديدًا المادة المتعلقة بـ”استقالة المستشارين الإقليميين تلقائيًا في حال صدور حكم بعدم الأهلية للانتخاب”، فقد أكد المجلس الأعلى أن هذه الأحكام متوافقة مع القانون الأوروبي والقانون الدولي، وأنها لا تتعارض مع الدستور الفرنسي. كما أوضح المجلس أن الوضع القانوني للمستشارين الإقليميين مشابه لما هو معمول به بالنسبة للمستشارين البلديين، ما يبرر عدم إحالة الأمر إلى المجلس الدستوري الفرنسي لإصدار رأي حول الدستورية.

الجدير بالذكر أن القرار التنفيذي صدر في 10 أبريل 2025 عن محافظ إقليم با-دو-كاليه، الذي أعلن رسميًا استقالة لوبان تلقائيًا من منصبها، وهو القرار الذي طعنت فيه لوبان لاحقًا دون أن تُغير المحكمة العليا هذا القرار.

على الصعيد السياسي، فإن هذا الحكم يعني استبعاد مارين لوبان من أي ترشح انتخابي مستقبلي، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027. ورغم ذلك، أعلن جوردان بارديلّا، رئيس حزب التجمع الوطني الحالي، في تصريحات إعلامية، استمرار اعتراف الحزب بلوبان كمرشحة شرعية ضمن صفوفه، مؤكدًا “إيمان الحزب ببراءتها حتى صدور الحكم النهائي”.

من المقرر أن يبدأ محاكمة الاستئناف بين 13 يناير و12 فبراير 2026، حيث ستتم مراجعة القضايا المتعلقة بمساعدي البرلمان الأوروبي، وسيشارك في الاستئناف كل من مارين لوبان، وعمدة بيربينيان لويس أليو، ونائب البرلمان الأوروبي نيكولا باي، والنائب جوليان أودول.

هذه القضية تمثل اختبارًا دقيقًا لمدى التوازن بين القانون والسياسة في فرنسا، وتوضح بجلاء كيفية تطبيق الأحكام القانونية الانتخابية على الشخصيات السياسية الكبرى، بما يضمن نزاهة المؤسسات الديمقراطية، ويضع إطارًا واضحًا لمحاسبة المسؤولين في حال انتهاكهم القانون.

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار