من رَخَّصَ لعرض BYD بالقنيطرة؟ لقاء غامض يستعمل خطاباً تقنيا مضلِّلاً ويستقطب فئات شابة
التقنية ليست الخطر… الغموض هو الذي يبتلع المستثمر.
توصلت جريدة الدائرة نيوز بمعطيات من مصادر موثوقة حول تنظيم لقاء ترويجي لعملة BYD الافتراضية يوم الأحد 16 نونبر 2025,داخل أحد الفنادق المعروفة بالقنيطرة ، في وقت يستمر فيه التحذير الرسمي من التعامل بالعملات الافتراضية داخل المغرب.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا المهنية، توجّه طاقم الجريدة إلى الفندق للتحقق من صحة هذه المعلومات. ما وجدناه فاق التوقعات.
حضور يثير القلق: طلبة ومراهقون وسط خطاب تقني ضبابي
القاعة امتلأت بعدد كبير من الطلبة والمراهقين نساء ورجال الذين حضروا بدافع الفضول أو بدافع الإغراء بالربح السريع. وهو أمر يطرح تساؤلاً بالغ الخطورة:
كيف يتم السماح بأنشطة مالية غير مرخصة تستهدف فئات شابة لا تمتلك أي خلفية مالية أو قانونية؟

العرض التقديمي اعتمد بشكل مفرط على مصطلحات تقنية معقدة:
Blockchain، Mining، Smart Contracts
مصطلحات لم يفهمها معظم الحضور، بمن فيهم الطلبة، وقد لاحظنا حيرة واضحة في ملامحهم وتفاعلهم.
هذه المصطلحات استُخدمت كستار لغوي يملأ القاعة أكثر مما يملأ فجوات الفهم. التقنية ليست المشكلة؛ المشكلة الحقيقية هي غياب الشرح الواضح، وضبابية الهيكل التنظيمي، وتضخيم صورة النجاح على حساب المعلومات الدقيقة. لا يقدم أي مضمون حقيقي ولا يشرح آليات الاستثمار أو المخاطر.
بدل التوضيح، كان هناك إغراق لغوي يُربك الجمهور ويجعله أكثر قابلية للتصديق دون فهم.
واجهات “مؤثرة” بدل خبراء ماليين
الجهة المنظمة استعانت بوجوه نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، يُقدّمون أنفسهم كمتداولين ناجحين، دون أن يكون لهم أي دور مسؤول داخل المشروع.
وجودهم كان لإعطاء انطباع زائف بالثقة، بينما بقيت الأسئلة التقنية والقانونية معلّقة.
BYD: لامركزية في الخطاب… مركزية في الواقع
من خلال العرض ومداخلات المنظمين، يظهر أن العملة تُقدَّم كـ”مشروع لامركزي”، بينما تتحكم شركة واحدة في:
الإصدار ,التسويق ,إدارة المنصة ,ضخ العملة, توجيه الاستثمار
وهو نموذج معروف بالـ لامركزية الزائفة، ويندرج ضمن المشاريع الأكثر خطورة على المستثمرين الشباب.
من منح الترخيص؟ ولماذا تم التغاضي عن التحذيرات الرسمية؟
القانون المالي المغربي واضح:
بنك المغرب وزارة الاقتصاد والمالية هيئة سوق الرساميل أكدوا منذ 2017 أن التعامل بالعملات الافتراضية نشاط غير قانوني وغير منظم، ومخاطره عالية جداً.
ورغم ذلك، أقيم هذا اللقاء في فندق معروف، بموافقةٍ ما… وهنا تُطرح أسئلة تحتاج إلى إجابة:
هل قدم المنظمون للسلطات الهدف الحقيقي من النشاط؟ هل تمت مراجعة نوع المحتوى الترويجي قبل منح الترخيص؟ هل تم إعلام السلطات بأن الحضور يشمل طلبة ومراهقين؟ هل تم التحقق من كون العملة غير مرخصة وتُسوّق دون أي إطار قانوني؟
هذه الأسئلة لا يمكن تجاهلها، وتستدعي فتح تحقيق رسمي فوري.
غياب كامل للوثائق التقنية
لم يتم تقديم:
أي White Paper أي رخصة رسمية أي تقرير تدقيق مالي أي جهة رقابية مستقلة أي ضمانات أو احتياط مالي
على الصعيد الدولي، تُظهر بيانات تقرير Chainalysis 2024 أن أكثر من 40% من مشاريع العملات الافتراضية الموجهة للمستثمرين الأفراد انهارت خلال 3 سنوات، نتيجة مزيج من:
▪︎ غياب الإشراف القانوني،
▪︎ المبالغة التسويقية،
▪︎ وأحياناً الاحتيال المنظم.
المستثمر المغربي مطالب بالحذر مضاعفاً، لأن السوق المحلي لا يزال في مرحلة تنظيمية انتقالية، وأي عملة خارج الترخيص الرسمي تُعد مخاطرة عالية.

رأي الجريدة: ما يحدث في القنيطرة مؤشر خطر
ما تابعناه ليس نشاطاً تعريفياً… بل حملة تسويق مُحكمة، تستهدف فئات من بينهم شباب غير مؤهل لفهم هذا النوع من المخاطر.
اعتماد خطاب تقني غير مفهوم، مع إغراءات الربح السريع، ومع غياب أي وثيقة رسمية، يجعل هذا اللقاء محفوفاً بشبهة تضليل مالي إلى حين يتبت العكس.
حماية المستثمرين الشباب ليست اختياراً… بل مسؤولية مشتركة

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار