أقلام حرة

العلكة التي شوهت جمالية مساجدنا

بينما أنا عند مدخل أحد مساجد المملكة، تفاجأت بمشهد صادم لعدد كبير من العلكات المستعملة التي تم الصاقها بمدخل المسجد، في مشهد مسيء لمعلمة حضارية و ثقافية و دينية في بلدنا.
لم تكن علكة واحدة، بل العشرات منها الملصقة على مدخل المسجد، منها التي تبدوا قديمة و مر عليها شهور أو أسابيع و ربما سنوات، و أخرى تبدوا حديثة لم يمضي عليها سوى أيام. و اختار مرتكبوا هذا الفعل إلصاق العلكة ـ عوض رميها في النفات ـ على تلك الزخارف التي تزين مداخل المساجد و تعطيها ذلك الطابع المميز للعمران المغربي، لتتحول نقوش صنعتها أيادي الحرفيين المغاربة بشكل يميز كل واحدة عن الأخرى إلى بؤرة لترك بقايا علكة ثمنها لا يتجاوز درهما واحدا، قد صنعت الآلاف منها بآلات حديدية مبرمجة.
ذكرني هذا الموقف ببرنامج شاهدته حول دولة سنغفورا و التي وضعت قانونا يمنع بيع و استهلاك العلكة، وتعود أسباب هذا القانون إلى العام 1983 حين أرسل وزير التنمية توصية إلى رئيس وزراء البلد لي كوان يو بمنع مضغ العلكة لما تسببه من تكلفة في نظافة الأماكن العمومية، حيث يعمد السكان إلى لصق العلكة في صناديق البريد وعلى أزرار المصاعد أو في ثقوب مفاتيح الأبواب، ما سبب برفع قيمة أموال الصيانة وضياع وقت كبير. رفض رئيس الوزراء في ذلك الوقت ولم يستجب لطلب تغيير القانون، لكنّ وفي سنة 1987 بعد تدشين نظام الميترو الجديد والذي كلف وقتاً ومبالغ كبيرة وكان أكبر مشروع يدشن في البلاد. تسببت مشكلة لصق العلكة على الأبواب التي تفتح وتقفل أتوماتيكياً إلى مشاكل كبيرة ما أدى إلى توقف القطارات وتعريض المسافرين للخطر. الأمر الذي دفع الدولة لاعتماد القانون في سنة 1992 تحت الفصل 57 حيث يحظر استخدام العلكة إضافة للتدخين والخمر تحت قيود صارمة، وتم وقف استيراد العلكة، وأمهلت الدولة المحلات فترة محددة للتخلص من مخزونها. يعاقب بالسجن لمدة سنة وغرامة قد تصل إلى 5500$ لمن يتاجر بالعلكة أو يدخلها إلى البلاد، وغرامة 500 إلى 1000$ لمن يمضغها في الشوارع العامة. فكانت النتيجة أن دولة سنغفورا ليس فيها علكة إلا تلك التي تستخدم كأدوية و علاجات.
نحن اليوم لا نتكلم عن مترو أو صناديق البريد أوعلى أزرار المصاعد أو ثقوب مفاتيح الأبواب، بل هو مكان العبادة و الطهارة حيث عمد الناس إلى تدنيسه. و طبقا لمقتضيات الفصل 223 من القانون الجنائي فمن تعمَّد إتلاف بنايات أو آثار أو أي شيء مما يُستخدم في العبادة، أو خربه أو لوثه يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة من 200 درهم إلى 500 درهم. هذا القانون ولو لم يكن زجريا بما يكفي أو بما يليق بحرمة أماكن العبادة فنحن في أشد الحاجة إلى تفعيله و تجويده لحماية موروثنا الثقافي و الفني و سلامة عقيدتنا التي أساسها الطهارة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار