أخبار وطنية

قانون المسطرة الجنائية يدخل حيز التنفيذ حاملا أوسع إصلاح في المجال منذ عقود بالمغرب

بدأ اليوم الاثنين 8 دجنبر 2025 العمل رسميا بقانون المسطرة الجنائية الجديد، محمّلاً بحزمة واسعة من الإصلاحات التي تعيد تشكيل بنية المنظومة الجنائية بالمغرب، وترمي إلى تعزيز الحقوق وضمان محاكمة عادلة. ويأتي هذا القانون بعد نقاشات طويلة داخل البرلمان، وتوصيات قدمتها كل من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى ملاحظات مهنية عدة.


توثيق شامل لجلسات المحاكمة

ألزم القانون الجديد القضاة بتوثيق كل ما يجري داخل الجلسة في محاضر دقيقة لضمان حفظ الأدلة والوقائع لاستخدامها عند الحاجة. ويؤدي الشاهد شهادته شفهيا، ويمكنه الاستعانة بمذكرات بإذن رئيس الجلسة، كما يُمَكَّنُ المتهم والضحية معا من التعليق بعد كل شهادة، وهو ما يعدّ خطوة جديدة نحو المساواة بين الطرفين.


كما بات بإمكان رئيس الجلسة أن يأمر بخروج الضحية وقت الاستماع إلى الشهود، على غرار ما كان معمولا به بالنسبة للمتهمين، بما يضمن صيانة حقوق الجميع ويحقق التوازن داخل الجلسة.

تعزيز حضور المحامي من أول لحظة


عزّز القانون حق الدفاع من خلال توسيع دور المحامي أثناء استنطاق المتهم أمام النيابة العامة. فإضافة إلى حضوره، يتيح له القانون طلب الفحص الطبي لموكله، وتقديم وثائق، وطرح الأسئلة وإبداء الملاحظات بعد نهاية الاستنطاق، وهو ما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة.


تقييد انتصاب الجمعيات كطرف مدني

حدد قانون المسطرة الجنائية شروطا دقيقة لانتصاب الجمعيات طرفا مدنيا؛ إذ يشترط أن تكون الجمعية ذات منفعة عامة وأن تتوفر على إذن خاص بالتقاضي، وأن يكون تأسيسها قد تم قبل أربع سنوات على الأقل. أما الجمعيات التي تشتغل في مجال منع العنف ضد النساء فلا يمكنها التدخل إلا بإذن كتابي صريح من الضحية.


توسيع نطاق الصلح في الجنح

وسّعت المادة 41.1 من مجال الصلح ليشمل الجنح التي تصل عقوبتها إلى سنتين حبسا أو غرامة لا تتجاوز 100 ألف درهم، إضافة إلى مجموعة من الجنح المحددة حصرا مثل العنف، والنصب، وخيانة الأمانة، وإصدار شيك بدون مؤونة. ويسمح هذا التوسّع بتخفيف العبء عن المحاكم وتسوية الخلافات بشكل أسرع وأكثر مرونة.


قيود جديدة على الإكراه البدني

من أبرز الإصلاحات وضع حد أدنى للمبالغ التي يمكن أن يُلجأ بشأنها إلى الإكراه البدني، إذ لم يعد مسموحا تطبيقه إذا كان مجموع الديون أقل من 8000 درهم.
كما منع تطبيق الإكراه البدني على الزوجين معا، أو على الحامل، أو المرضع لمدة سنتين، ويُوقف نهائيا عند بلوغ الشخص 60 سنة.


أما مدد الإكراه البدني فقد حُدّدت بشكل تدريجي حسب المبلغ المحكوم به، بدءا من 15 يوما إلى غاية 15 شهرا في المبالغ الكبيرة.

حماية موسعة لضحايا الاتجار بالبشر

أقرّ قانون المسطرة الجنائية مسارا خاصا للتكفل بضحايا الاتجار بالبشر، حيث يُستقبلون عبر مكتب المساعدة الاجتماعية داخل المحكمة في فضاءات تراعي خصوصياتهم، مع توفير الدعم النفسي والمواكبة داخل المحكمة وخارجها.
كما يمكن تكليف المكتب بإجراء أبحاث اجتماعية في قضايا العنف وسوء المعاملة، مع التزام صارم بالسرية.

ضوابط جديدة للتحقق من الهوية

منح القانون لضباط الشرطة القضائية صلاحية التحقق من هوية المشتبه فيهم أو من قد يحملون معلومات تفيد البحث، مع إمكانية اقتياد من يرفض التعريف بنفسه إلى مقر الشرطة.
ولا يجوز أن تتجاوز مدة التحقق 4 ساعات قابلة للتمديد مرة واحدة بإذن من وكيل الملك.
ويحق للشرطة، بعد إشعار النيابة العامة، أخذ البصمات والصور والبيانات الجينية عند تعذر التحقق بالطرق العادية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار