أقلام حرة

مهرجان التبوريدة في المهادي: احتفاء ثقافي في ظل أزمة مياه مُتفاقمة

يوسف أغكومي

على بُعد كيلومترات قليلة من حقول الأفوكادو العطشة في حوض سبو،  جماعة المهادي القروية تنظم مهرجان التبوريدة  لإحياء تراثها الثقافي بينما تعاني ساكنتها من تبعات أزمة مياه خانقة. هذه المفارقة ليست سوى تجسيد محلي لسياسات زراعية وتدبيرية أوسع تُعطي الأولوية للعائد الاقتصادي على حساب الأمن المائي للقرى والمجتمعات المحلية.

تقع جماعة لمهادي في إقليم تارودانت بجهة سوس ماسة جنوب المغرب، ويبلغ عدد سكانها حوالي 11,135 نسمة. تعتمد هذه الجماعة القروية، كغيرها من مناطق الجنوب المغربي، على الفلاحة كمصدر رئيسي للعيش، مما يجعلها حساسة للغاية لأي اضطراب في التوازن المائي.

أفادت تقارير ان المغرب يُصدر  كميات قياسية من الأفوكادو (19,600 طن إلى ألمانيا وحدها بين 2024 و2025)، وهي ثمرة تُستهلك موارد مائية هائلة.
· يستهلك إنتاج كيلوغرام واحد فقط من الأفوكادو ما لا يقل عن 1600 لتر من المياه، أي أكثر من طن ونصف من الماء للكيلوغرام الواحد.
· يتم سحب هذه الكميات المائية الهائلة بشكل رئيسي من المياه الجوفية لحوض سبو، الذي يعاني أصلاً من عجز مائي حاد.

هذا النموذج الزراعي التصديري المكثف يُضعف المخزون الجوفي ويساهم في شح المياه الموجهة للشرب والاستعمال المحلي في القرى والجماعات المجاورة، بما فيها جماعات مثل المهادي.


في خضم هذا المشهد، يُنظم مهرجان التبوريدة، وهو عرض فني فرجوي تقليدي يعكس الأصالة والتراث المحلي. يمثل هذا المهرجان بالنسبة للسكان منفذاً للهوية وللتعبير الثقافي، ومصدر فخر يجمع المجتمع. غير أن تنظيمه في توقيت تشتد فيه أزمة المياه يطرح أسئلة حقيقية حول ترتيب الأولويات.


قصة جماعة المهادي مع التبوريدة وأزمة المياه هي مرآة صغيرة لمعضلة المغرب المائية الكبرى. إنه اختبار حقيقي لقدرة المسؤولين على تحقيق التوازن العادل بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وبين دعم التراث الثقافي وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الماء. بدون هذا التوازن، ستظل هذه المفارقات مؤشراً على سوء التدبير الذي يطال كل من الثقافة والموارد.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار