أخبار وطنية

محمد أوزين…يدق ناقوس الخطر صحافة التشهير تلتهم المال العام

في زمن اختلطت فيه حرية التعبير بمنطق الإثارة، وتحوّل فيه جزء من المشهد الإعلامي إلى منصات للتجريح بدل التحليل، باتت “صحافة التشهير” ظاهرة مقلقة تهدد الثقة في المؤسسات وتفرغ النقاش العمومي من مضمونه. فبدل مساءلة السياسات والقرارات، اختارت بعض المنابر استسهال الاستهداف الشخصي والتبخيس الممنهج، وهو ما ينعكس سلبًا على صورة العمل المؤسساتي لدى الرأي العام.
في هذا السياق، أثار النائب البرلماني محمد أوزين، عن حزب الحركة الشعبية، خلال مستهل جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين 22 دجنبر، قضية وصفها بـ”الحساسة والخطيرة”، تتعلق بما اعتبره مساسًا بهيبة ووقار المؤسسة التشريعية، نتيجة ممارسات إعلامية قال إنها تجاوزت حدود النقد المشروع إلى منطق التشهير والاستهداف.

وخلال تدخله في نقطة نظام، شدد أوزين على أن ما يطرحه لا يندرج ضمن شكاية شخصية أو رد فعل ظرفي، بل يتعلق بصورة البرلمان ككل، ومكانته الاعتبارية داخل المجتمع. وأوضح أن هذا الموضوع يهم جميع مكونات المؤسسة التشريعية، ولا يمكن حصره في إطار فردي أو حزبي، باعتباره مسؤولية جماعية تفرض على النواب التحرك لحماية مصداقية البرلمان.

وأكد البرلماني ذاته أن الدستور خوّل للبرلمان أدوارًا محورية، في مقدمتها الرقابة والتنبيه وإثارة الانتباه، معتبرًا أن هذه الوظائف تكتسي اليوم أهمية مضاعفة في ظل سياق دقيق يتسم بتنامي خطاب التبخيس والتشويه. وفي هذا الإطار، عبّر عن قلقه من اتساع دائرة ما سماه “صحافة التشهير”، التي لا تكتفي بنقد الأداء، بل تعمل، حسب قوله، على ضرب القيم وتشويه العمل المؤسساتي، عبر محتويات تروج للتفاهة وتُغذي العدمية السياسية.

وحذر أوزين من أن التعامل بالصمت أو اللامبالاة مع هذه الظواهر قد يقود إلى إفلاس معنوي للمؤسسة التشريعية، ويُكرّس صورة نمطية سلبية لدى فئات واسعة من المواطنين، ترى في البرلمان مجرد فضاء بلا قيمة أو تأثير. واعتبر أن هذا المنزلق لا يهدد النواب فقط، بل يفتح الباب أمام تقويض الثقة في العمل السياسي برمته.

ودعا النائب البرلماني إلى التعامل الجدي مع هذا التحدي داخل هياكل المجلس، بما فيها مكتب المجلس، مع ضرورة بلورة موقف واضح ومسؤول يوازن بين حماية حرية الصحافة والتصدي لكل ما يمس بكرامة المؤسسات ويحوّل الإعلام من سلطة رقابية إلى أداة هدم.

وختم أوزين مداخلته بالتأكيد على أن الصمت في مواجهة “صحافة التشهير” لا يمكن اعتباره حيادًا، بل قد يتحول، في نهاية المطاف، إلى أخطر أشكال التواطؤ مع الفساد الرمزي الذي ينهش الثقة في المؤسسات ويضعف أسس النقاش الديمقراطي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار