أخبار وطنية

تفاصيل ..تغييرات 2026 واسعة في قواعد الصرف بالمغرب

كشف مكتب الصرف عن حزمة جديدة من التعديلات التنظيمية مع إصدار النسخة المحدثة من المنشور العام لعمليات الصرف لسنة 2026، في خطوة تعكس توجّهًا واضحًا نحو تحديث الإطار المالي وتعزيز مرونته، بما يواكب التحولات الاقتصادية والرقمية التي يعرفها المغرب، ويدعم في الوقت ذاته الأفراد والمقاولات، خصوصًا الناشئة منها.

المنشور الجديد، الذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2026، يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية 2025-2029، ويهدف إلى إعادة تنظيم قواعد الصرف بشكل أكثر وضوحًا وبساطة، عبر تصنيف المقتضيات حسب طبيعة العمليات وفئات المستفيدين، بما يسهل فهمها وتطبيقها من طرف الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين الذاتيين.

أبرز ما حملته هذه النسخة يتمثل في الرفع الملحوظ لمخصصات التجارة الإلكترونية، حيث أصبح بإمكان الشركات الناشئة المصنفة لدى وكالة التنمية الرقمية الاستفادة من سقف يصل إلى مليوني درهم، إلى جانب إقرار حد أدنى سنوي قدره 50 ألف درهم لفائدة الشركات المحدثة حديثًا أو المعفاة من الضريبة. كما شملت التعديلات الأشخاص الذاتيين المغاربة، داخل البلاد وخارجها، برفع سقف مخصصاتهم إلى 20 ألف درهم.

واعتمد مكتب الصرف، بحسب ما أوضح، مقاربة تشاركية في إعداد هذه النسخة، شملت مشاورات موسعة مع الهيئات المهنية والمؤسسات المعنية، بهدف بلورة إجراءات عملية تسهّل المعاملات الدولية، وتدعم توسع الأنشطة الاقتصادية خارج المغرب، وتشجع الاستثمار، خاصة في القطاعات الابتكارية والتكنولوجية.

وفي هذا السياق، مُنحت الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا الحديثة امتيازات إضافية، حيث أصبح بإمكانها الاستثمار خارج المغرب بما يصل إلى 10 ملايين درهم سنويًا، دون التقيد بشرط الأقدمية أو الخضوع لتدقيق محاسبي، وهو ما يشكل تحولًا مهمًا في دعم الابتكار والتوسع الدولي.

كما وسّعت الأحكام الجديدة هامش الحركة بالنسبة للمستثمرين المقيمين، من خلال السماح بتقديم التزامات ضمان الأصول والخصوم لفائدة غير المقيمين في إطار عمليات تفويت الأسهم أو الحصص. وفي المقابل، أصبح بإمكان الأجانب المقيمين تحويل مداخيل استثماراتهم دون إلزامية تبرير مصدر التمويل بالعملة الصعبة، في حدود مليوني درهم سنويًا، بالنسبة للاستثمارات التي تتجاوز عشر سنوات.

وعلى مستوى التجارة الخارجية، عزز المنشور الجديد إجراءات تشجيع الصادرات وتيسير استيراد الخدمات، إذ بات يُسمح للمصدرين بتمويل حساباتهم بالعملات الأجنبية أو بالدرهم القابل للتحويل بنسبة تصل إلى 15 في المائة من قيمة الصفقات، مع تبسيط مساطر أداء نفقات الواردات وتوسيع الجهات المخول لها تنفيذ هذه العمليات.

أما بخصوص السفر، سواء لأغراض مهنية أو شخصية، فقد شملت التعديلات رفع سقف المخصصات للهيئات التي لا تتوفر على حسابات بالعملة الأجنبية إلى مليون درهم، مقابل 1.5 مليون درهم للفاعلين المصنفين. كما تم تحديد مخصص السفر الشخصي في 500 ألف درهم سنويًا، موزعة بين مخصص أساسي وآخر تكميلي، إلى جانب رفع سقف تحويل مصاريف الإقامة الدراسية بالخارج إلى 15 ألف درهم شهريًا.

وشملت المرونة الجديدة أيضًا الأجانب المقيمين، الذين أصبح بإمكانهم الاستفادة من مخصصات السفر الشخصي والعلاج الطبي وفق نفس الشروط المعمول بها بالنسبة للمغاربة، في خطوة تعزز مبدأ المساواة وتبسيط الإجراءات.

ومن بين المستجدات البارزة كذلك، توسيع نطاق التحوط المالي ليشمل جميع أنواع المخاطر، بما فيها تقلبات أسعار الصرف، الفائدة، المواد الأولية، والأصول المختلفة، بما يمنح الفاعلين الاقتصاديين أدوات أفضل لإدارة المخاطر.

كما أولى المنشور أهمية خاصة للمغاربة المقيمين بالخارج، من خلال منحهم مرونة أكبر في القروض العقارية بالدرهم، لتشمل جميع عمليات اقتناء العقارات داخل المغرب، مع رفع نسبة التمويل إلى 80 في المائة من قيمة العقار، دون تحديد عدد الممتلكات التي يمكن تمويلها.

وتعكس هذه التعديلات، في مجملها، تحولًا نوعيًا في فلسفة تنظيم الصرف، يقوم على التيسير بدل التضييق، والدعم بدل القيود، بما يخدم أهداف تعزيز التجارة الرقمية، تشجيع الاستثمار، وتسهيل تنقل الأموال، انسجامًا مع توجهات الدولة نحو تحفيز النمو الاقتصادي والانفتاح المالي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار