أساليب التدبير المفوض لدى المجالس الجماعية بين التدبير و التحايل – جماعة مهدية
أطل علينا المجلس الجماعي لمهدية مؤخرا بخبر مفاده أن الجماعة و أخيرا أبرمت عقدا لتدبير قطاع النظافة بعد 8 أشهر من التخبط، و لكن 48 ساعة كانت كافية لتكشف لنا أن الأمر لا يتعلق بعقد تدبير و إنما طلب خدمة، فما هو الفرق بين عقد التدبير و طلب الخدمة.
نشر الصحفي بلعيد كروم عبر حسابه على موقع فيسبوك وثيقة تظهر عقود العمل المقدمة لعمال النظافة لدى الشركة التي أعلنت جماعة مهدية التعاقد معها لتدبير قطاع النظافة، و مدتها لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للفسخ و التجديد، و بالمناسبة يوضح العقد أن ما يربط المجلس بالشركة هو طلب خدمة مدته 3 أشهر من أجل خدمة جمع النفايات. ما أوضح أن الأزمة لاتزال قائمة و الوضع قابل للانفجار مرة أخرى و جعل المتابعين يتساؤلون عن نوعية الخدمات و طريقتها في إطار طلب الخدمة. و من خلال هذا المقال سنوضح الفوارق بين عقود التدبير المفوض و طلبات الخدمة.
عقد التدبير حسب القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية يمنح الشركة المفوضة الصلاحية للعمل في القطاع المفوض في إطار المتعاقد عليه و دفتر التحملات، حيث تعمل الشركة على توفير المعدات و تعيين المستخدمين و تدبير المطارح و إنجاز المشاريع تحت مراقبة المجلس الجماعي و تكون لها حرية إعداد خطة العمل و إنجازها, تتحمل الشركة المخاطر المالية والتقنية. تكون مدة العقد مطولة و يمر عبر طلب عروض و دراسة الملفات.
يكون عقد التدبير أكثر شفافية و يضمن استمرار الخدمة و استقرار العمال و تطوير العمل من خلال خطة طويلة الأمد و استثمارات في القطاع. بينما تبقى نقاطه السلبية هي خطر تدني مستوى الخدمات، مما يستوجب تحديد شروط خاصة في العقد و مراقبة صارمة.
طلب الخدمة هو بمثابة مساعدة تطلبها الجماعة من مؤسسات أخرى أو شركات لتأدية دور محدد تحت إشراف الجماعة، و لا يكون التدبير الكامل بيد الشركة حيث عليها إما توفير المعدات أو العمال أو غير ذلك في حين الجماعة هي من تحدد طريقة العمل و تشرف على المطارح و تنجز المشاريع, المجلس الجماعي هو من يتحمل المخاطر المالية والتقنية و الاستثمار من خلال ميزانية الجماعة. تكون مدة التعاقد قصيرة و لا تمر عبر طلب العروض. هنا و في حالة تفويض التدبير الكامل للقطاع من المجلس الجماعي للشركة من خلال طلب خدمة فقط فهذا يعتبر تحايلا على القانون بل و مخالفة يعاقب عليها المسؤول الجماعي.
هذا النوع من التدبير تلجؤ إليها المجالس في حالة الضرورة أو كوسيلة مؤقتة. فيما لا يضمن استمرارية الخدمات و لا استقرارها و يفتح الباب أمام استنزاف ميزانية الجماعة و غياب الرقابة على العمل لكون المسؤول عنها هو نفسه المراقب لها.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار