وزير الفلاحة أحمد البواري..يتحدث عن لحوم بـ70 درهما بالمغرب ؟
مرة أخرى، يخرج وزير الفلاحة والصيد البحري، أحمد البواري، بتصريحات بعيدة كل البعد عن واقع المغاربة، تصريحات توحي بأن الرجل يعيش في عالم موازٍ لا علاقة له بما يجري في الأسواق، ولا بما يكتوي به المواطن البسيط أمام محلات الجزارة.
وزير الفلاحة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، تحدث بكل برود عن استقرار أسعار اللحوم الحمراء، محددًا إياها بين 70 و90 درهمًا للكيلوغرام، وكأن المغاربة يتسوقون في نشرات الوزارة لا في الأسواق الشعبية، أو كأن جيوبهم لا تعرف إلا الأرقام التي تُتلى من خلف الميكروفونات.
لكن كيف لوزير لا يتسوق، ولا يعرف معنى الوقوف أمام جزار، أن يشعر بلهيب الأسعار؟ كيف له أن يتحدث عن “استقرار” وهو محاط بالامتيازات، تصل إليه اللحوم إلى مطبخه، وفي فيلته، دون أن يساوم أو يحسب؟ هذا الانفصال الصارخ عن الواقع هو ما يجعل تصريحات من هذا النوع أقرب إلى السخرية من المغاربة، بل إلى استحمارهم.
وزير الفلاحة عاد فنفس الجلسية ليبرر الغلاء بـ”خصوصية الدورة البيولوجية للإنتاج الحيواني”، و”تراكم آثار الجفاف”، و”ارتفاع كلفة الأعلاف”، و”اختلالات سلاسل التسويق”، و”السياق الدولي”. قائمة طويلة من الأعذار الجاهزة، لكنها لا تفسر شيئًا واحدًا.. لماذا لا يشعر المواطن بأي أثر للدعم الضخم الذي أغدقته الدولة على مربي المواشي؟
مليارات الدراهم صُرفت تحت عنوان دعم القطيع، لكن من استفاد فعليًا؟ ليس المستهلك، ولا المواطن البسيط، بل “الفراقشية” وكبار مربي المواشي، وأصحاب الشركات، وكبار الفاعلين المرتبطين بدوائر النفوذ، والذين صادف أن عددا منهم يدور في فلك حزب التجمع الوطني للأحرار. دعم عمومي تحوّل إلى وسيلة للإثراء السريع، لا إلى أداة لضبط الأسعار أو حماية القدرة الشرائية.
نتيجة لسياسة الوزارة الفاشلة، ارتف عدد القطيع على ورقها وقل على ورق وزارة الداخلية التي اعادت الاحصاء مؤخرا، لكن الأثمان تواصل التحليق في الواقع.
لحوم يُقال إنها مستقرة، بينما الواقع يكذب الوزير في كل سوق، وفي كل حي، وفي كل شهادة مواطن. فأي استقرار هذا الذي لا يراه إلا من يجلس في المكاتب المكيفة؟
حديث وزير الفلاحة عن أن لحوم الأبقار، التي تمثل 80 في المائة من الاستهلاك، تتراوح بين 70 و90 درهمًا، لا يعكس سوى فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي وحقيقة الميدان. فجوة تؤكد أن السياسات الفلاحية، كما الدعم العمومي، تُدار بمنطق الأرقام والتقارير، لا بمنطق معيش المغاربة.
حين يُنفق المال العام بسخاء، ثم يُطلب من المواطن الصبر باسم “الدورة البيولوجية”، فالمشكلة لم تعد في الجفاف ولا في الأسواق الدولية، بل في منطق الحكامة، وفي غياب المحاسبة، وفي حكومة اختارت حماية أرباح المحظوظين بدل حماية موائد المغاربة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار