أحمد رحو..تدخل الدولة في الأسعار يبقى استثناءً ودورنا حماية القدرة الشرائية للمواطن
أكد أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، أن تدخل الدولة في ضبط الأسعار يجب أن يظل إجراءً ظرفياً مرتبطاً بالأزمات والاختلالات الكبرى، لا نهجاً دائماً، مشدداً على أن حماية القدرة الشرائية
للمواطنين تشكل البوصلة الأساسية التي توجه عمل المجلس واختياراته القطاعية.
وخلال لقائه السنوي مع ممثلي وسائل الإعلام، صباح الثلاثاء، أوضح رحو أن الأصل هو ترك الأسعار تتحدد وفق آليات السوق والمنافسة الحرة، مع اللجوء إلى تدخل الدولة بشكل مدروس
واستراتيجي عندما تفرض الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية ذلك.
وأشار إلى أن مجلس المنافسة يمنح أولوية قصوى للقطاعات التي لها انعكاس مباشر وقوي على ميزانية الأسر المغربية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والغذاء والسكن، باعتبارها مجالات تمس
الحياة اليومية للمواطنين وتشكل جزءاً مهماً من إنفاقهم.
وأوضح رحو أن اختيار المواضيع التي يشتغل عليها المجلس يخضع لمعيارين أساسيين؛ الأول يهم القطاعات ذات الأثر الكبير على القدرة الشرائية، حيث يركز المجلس على الأنشطة التي
تستحوذ على حصة وازنة من استهلاك الأسر، انسجاماً مع مهمته في تعزيز المنافسة وحماية المستهلك.
أما المعيار الثاني، فيرتبط بالمواضيع التي تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام، حتى وإن كان تأثيرها المالي محدوداً، لكنها تثير نقاشاً مجتمعياً وإعلامياً كبيراً.
وفي هذا السياق، استحضر رئيس المجلس مثال قطاع المقاهي، الذي رغم تأثيره المحدود على ميزانية الأسر، إلا أنه يشكل موضوعاً دائماً للنقاش العمومي. وكشف أن المجلس كان يعتزم
إصدار رأيه بشأن هذا القطاع سنة 2025، غير أن الموعد تأجل من أجل تعميق الدراسة، لتشمل كامل سلسلة الإنتاج، من توريد القهوة إلى المشروبات الغازية والمياه المعدنية، مؤكداً أن أربعة
آراء متكاملة ستصدر حول القطاع خلال الأسابيع المقبلة.
وبخصوص وتيرة اشتغال المجلس، أوضح رحو أن عدد الآراء السنوية ارتفع بشكل ملحوظ، من رأيين أو ثلاثة في السابق إلى حوالي ستة آراء سنوياً، أي بمعدل رأي كل شهرين، مع التأكيد على
استمرار هذه الدينامية خلال سنة 2026، في ظل وجود ثمانية آراء إضافية قيد الإعداد.
كما أبرز أن المجلس أصدر مؤخراً رأيين يهمان قطاعي الإسمنت وحديد التسليح، نظراً لدورهما المحوري في كلفة البناء والسكن، معلناً أن العمل سيتواصل لإصدار آراء تشمل باقي مدخلات
البناء، مثل السيراميك والزجاج والألمنيوم والخشب، بهدف تقديم رؤية شاملة حول تكاليف السكن.
وأكد رحو أن آراء مجلس المنافسة تقوم على تحليل معمّق وتشخيص دقيق، وتسعى إلى تقديم توصيات عملية موجهة للفاعلين الاقتصاديين من منتجين ومهنيين، فضلاً عن السلطات
التشريعية والتنفيذية، من أجل تحسين الإطار القانوني والتنظيمي وتعزيز التنافسية.
ونبه إلى أن بعض النصوص القانونية القديمة قد تتضمن اختلالات أو تشوهات تحدّ من المنافسة، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على اقتراح تعديلات تشريعية تواكب متطلبات السوق التنافسية
الحديثة.
وذكّر رئيس المجلس بأن الاقتصاد المغربي عرف تحوّلاً تدريجياً في ما يخص سياسة الأسعار، إذ انتقل من مرحلة كانت فيها معظم الأسعار خاضعة للمراقبة في سبعينيات القرن الماضي، إلى
وضع حالي لا تخضع فيه سوى نسبة محدودة للتقنين، مع اعتماد مبدأ التدخل الاستثنائي عند الضرورة.
وختم رحو بالتأكيد على أن الهدف النهائي لتوصيات مجلس المنافسة هو تحقيق توازن دقيق بين حماية المستهلك وتعزيز التنافسية، مع الحفاظ على استقلالية الرأي ودوره في دعم التنمية
الاقتصادية الوطنية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار