اقتصاد

المغرب يحقق تقدماً في مؤشر المرونة الاجتماعية لعام 2025 رغم التحديات “تقرير دولي”

أصدرت شركة أليانز النسخة الجديدة من مؤشر المرونة الاجتماعية 2025، الذي يقيس قدرة 171 اقتصاداً حول العالم على مواجهة الصدمات الاجتماعية والاقتصادية، اعتماداً على مقياس يتراوح بين 0 (أدنى مستوى مرونة) و100 (أعلى مستوى).

ويعتمد المؤشر على تجميع 12 مؤشراً فرعياً تشمل أساسيات الاقتصاد، والتماسك الاجتماعي، وقوة المؤسسات، إضافة إلى القدرة على مقاومة الصدمات الخارجية، ما يجعله أداة مهمة للإنذار المبكر بالنسبة للمستثمرين وصناع السياسات لتقييم المخاطر المحتملة التي قد تؤثر في بيئة الأعمال.

أظهر التقرير أن المؤشر العالمي سجل تحسناً طفيفاً فقط، إذ ارتفعت النتيجة الإجمالية من 47.4 إلى 47.9 مقارنة بالإصدار السابق، في ظل تزايد التباين في مسارات التنمية بين الدول، خاصة مع صدمات الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي عالمياً.

واصلت الاقتصادات المتقدمة تصدر قائمة الدول الأكثر مرونة اجتماعياً، حيث جاءت فنلندا في المركز الأول بنتيجة 84.3، تليها الدنمارك (83.8) وأيسلندا (81.4) ولوكسمبورغ (79.6) والإمارات العربية المتحدة (79.3).

كما ضمت قائمة العشرة الأوائل كلاً من سويسرا والنمسا وألمانيا وإيرلندا والسويد، فيما حافظت فرنسا والمملكة المتحدة على أداء قوي، بينما تراجعت إيطاليا والولايات المتحدة في الترتيب مع بقائهما ضمن الثلث الأول من التصنيف.

في المقابل، سجلت اقتصادات كبرى مثل الصين والهند والمكسيك والبرازيل نتائج أقل، فيما احتلت الدول المتضررة من النزاعات مثل لبنان وجنوب السودان المراتب الأخيرة.

سجل المغرب 41.5 نقطة في نسخة 2025 من المؤشر، ليحتل المرتبة 103 من بين 171 دولة. ورغم أن النتيجة ما تزال متواضعة، فإن المملكة حققت أحد أكبر التحسينات في هذه النسخة، إذ ارتفعت بنحو 6.4 نقطة مقارنة بعام 2024، وقفزت 26 مركزاً في الترتيب.

كما أظهر المغرب تحسناً على المدى الطويل، بزيادة قدرها 4.4 نقطة منذ عام 2005، وهو ما يعكس تطوراً في أسس الاقتصاد والاستقرار النقدي وقوة حوكمة المؤسسات.

ورغم هذه المكاسب، يحذر التقرير من أن التقدم المحرز قد يتعرض للضغط بسبب الصدمة التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، خاصة في ظل اعتماد المغرب على واردات الطاقة والغذاء.

وأشار التقرير إلى أن المغرب يُعد من بين الدول الأكثر عرضة لتداعيات هذه الأزمة، إلى جانب فيتنام وتايلاند وتونس وماليزيا، حيث يمكن أن تؤدي الزيادات المستمرة في أسعار الطاقة إلى ارتفاع التضخم، خصوصاً أسعار الغذاء، ما يضعف النمو ويؤثر في القدرة الشرائية للمواطنين.

كما سلط التقرير الضوء على ما سماه “فخ المرونة المتوسطة”، الذي تعاني منه بعض الاقتصادات المتقدمة التي تتراوح نقاطها بين 65 و70، مثل جمهورية التشيك والمجر واليابان إضافة إلى إيطاليا والولايات المتحدة.

ووفق التقرير، فإن هذه الفئة من الاقتصادات تواجه صعوبة في تحقيق قفزة نوعية في مستويات المرونة، وهو ما قد يؤثر على النمو طويل الأجل ويزيد المخاطر السيادية. وتشير البيانات إلى أن الدول ذات المرونة المتوسطة شكلت نحو 70% من الإضرابات والحركات الاجتماعية في العالم بين عامي 2020 و2025.

ويخلص التقرير إلى أن المرونة الاجتماعية أصبحت عاملاً حاسماً في تحديد أداء الاقتصاد الكلي وتطور أسواق رأس المال ومستوى المخاطر السيادية، حيث ترتبط مستويات المرونة المرتفعة بنمو أقوى للناتج المحلي الإجمالي للفرد وبأسواق مالية أكثر عمقاً وثقة لدى المستثمرين.

كما شددت أليانز في ختام التقرير على أن المرونة الاجتماعية ليست أمراً ثابتاً، بل تتطلب مراقبة مستمرة وسياسات اقتصادية واجتماعية قادرة على التكيف مع التحولات العالمية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار