مجتمع

توقيف الأستاذة نزهة مجدي بعد خروجها من السجن..عودة الجدل حول ملف “إسقاط مخطط التعاقد”

يوسف أغكومي
شهد قطاع التعليم بالمغرب تطورًا جديدًا بإعلان الأستاذة نزهة مجدي، يوم الثلاثاء 24 مارس الجاري، توصلها بقرار إداري يقضي بتوقيفها عن العمل، وذلك فور خروجها من السجن بعد قضائها عقوبة ثلاثة أشهر حبسًا نافذًا. هذا القرار فاجأ الوسط التربوي والنقابي، خاصة أنه جاء مباشرة بعد انتهاء العقوبة السجنية التي قضتها على خلفية مشاركتها في احتجاجات “إسقاط مخطط التعاقد”، مما أعاد فتح ملف كان قد شكل أزمة كبرى داخل القطاع.

وتعود جذور القضية إلى الاحتجاجات التي قادها أساتذة متعاقدون للمطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية وإنهاء ما اعتبروه تمييزًا في الحقوق، حيث كانت الأستاذة مجدي من الأصوات البارزة في هذه الحركة. وبينما اعتبر البعض أن المتابعة القضائية والحكم بالسجن كانا ردًا زجريًا على النشاط الاحتجاجي، رأى آخرون أن قرار التوقيف الإداري بعد انتهاء العقوبة يضرب بعمق مبدأ “لا عقوبة مرتين على الفعل نفسه”، ويثير إشكالات قانونية حول مدى مشروعية المسطرة التأديبية في هذه الظروف.

أثار القرار ردود فعل متباينة؛ فمن جهة، اعتبرته نقابات وهيئات حقوقية “استمرارًا للمنطق الزجري” ومحاولة لتكميم الأصوات النقابية داخل قطاع يعرف احتقانًا متراكمًا. ومن جهة أخرى، رأت جهات أن الإدارة تمارس صلاحياتها التأديبية بناءً على المخالفات المنسوبة للمعنية. إلا أن التوقيت الذي صدر فيه القرار (مباشرة بعد الإفراج) عزز موقف المنتقدين الذين يرون فيه رسالة ردع لكل من يطالب بحقوقه بطرق احتجاجية.

في المحصلة، تعكس قضية نزهة مجدي توترًا عميقًا في تدبير ملف “مخطط التعاقد” وغيره من الملفات العالقة بقطاع التعليم، كما تطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الحق في الاحتجاج السلمي والردود القضائية والإدارية. ويبقى المشهد التربوي رهن تداعيات هذا القرار، وسط دعوات متزايدة لحوار جاد ينهي حالة الاحتقان ويقطع مع منطق ترحيل الأزمات.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار