منوعات

مجلة فوربس اخنوش والصفريوي وبنجلون..ثلاثة اثرياء مغاربة

يكشف تصنيف مجلة فوربس الأخير حقيقة صادمة، وهو أن ثلاثة أسماء فقط تهيمن على قائمة أثرياء المغرب، في مشهد يعكس احتكاراً للثروة أكثر مما يعكس دينامية اقتصادية صحية، لكن الأخطر ليس في عددهم، بل في طبيعة الثروات وكيفية تشكلها.

في العالم، يرتبط الثراء عادة بالابتكار، بالتكنولوجيا، بالصناعة، وبخلق القيمة المضافة، أسماء عالمية بنت إمبراطورياتها عبر المخاطرة والإبداع وتطوير منتجات غيرت حياة البشر، أما في المغرب، فالصورة مختلفة تماماً، تتمثل في ثروات تنمو في بيئة مغلقة، قائمة على الامتيازات، والاحتكار، والارتباط الوثيق بمفاصل القرار.

حين يتعلق الأمر بعزيز أخنوش، فإن الإشكال يتجاوز كونه رجل أعمال ناجحاً، ليدخل في دائرة تضارب المصالح الصارخ، فالجمع بين السلطة السياسية والتحكم في قطاع حيوي كالمحروقات يطرح أسئلة ثقيلة، خصوصاً في ظل الارتفاع المستمر للأسعار، فحين ترتفع كلفة الوقود، لا يشعر المواطن فقط بالضغط، بل تتضخم في المقابل أرباح الفاعلين في القطاع، في معادلة تبدو مختلة بشكل فاضح.

الأمر ذاته ينسحب على أنس الصفريوي، الذي ارتبط اسمه بقطاع العقار، أحد أكثر القطاعات إثارة للجدل، فبدل أن يكون رافعة اجتماعية لتوفير سكن لائق، تحول في كثير من الأحيان إلى مجال لتكديس الأرباح، عبر مشاريع وُجهت أساساً نحو الربح السريع، مستفيدة من تسهيلات عقارية وأراضٍ بأثمان تفضيلية، في وقت يعاني فيه المواطن البسيط من صعوبة الولوج إلى السكن.

المفارقة الصارخة أن هذه الثروات لا تنمو رغم الأزمات، بل أحياناً بفضلها، فبينما تتآكل القدرة الشرائية للمغاربة، وتتسع دائرة الفقر، تستمر ثروات القلة في الارتفاع أو الحفاظ على مستوياتها، ما يعكس خللاً عميقاً في توزيع الثروة وفي قواعد المنافسة.

هذا النموذج لا ينتج اقتصاداً قوياً، بل يكرس اقتصاد الريع، حيث تُصنع الثروات عبر القرب من مراكز القرار، لا عبر الكفاءة أو الابتكار، والنتيجة هي فقدان الثقة، واتساع الفجوة الاجتماعية، وشعور عام بأن قواعد اللعبة غير متكافئة.

في المغرب، النجاح مرتبطاً بالامتياز بدل الاستحقاق، وبالاحتكار بدل المنافسة، فإن ذلك لا يهدد فقط الاقتصاد، بل يضرب في العمق فكرة العدالة نفسها.

ونحن لانعارض الغنى أو هؤلاء الأثرياء، بل نعارض أن يكون على حساب المغاربة، لأننا نرى نموذج عالمي يصنع الثروة عبر الإبداع، ونموذج محلي يراكمها عبر الاستفادة من بنية غير متوازنة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار