أسعار الخضر تشعل الجدل..والبصل في صدارة الأزمة بالمغرب
تعيش الأسواق المغربية على وقع اضطراب واضح في تزويد عدد من الخضر الأساسية، في ظل تداعيات مناخية قاسية أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي في مناطق رئيسية. هذا الوضع لم يمر دون آثار، إذ انعكس سريعًا على وفرة المنتجات وأسعارها، خاصة بالنسبة للخضر المبكرة والبطاطس، إلى جانب البصل الذي أصبح عنوانًا بارزًا للأزمة الحالية.
النقص المسجل في البصل الأصفر، وإن كان يتكرر بشكل موسمي، إلا أنه بلغ هذه السنة مستويات غير مسبوقة، نتيجة تراجع الإنتاج في مناطق تعد تقليديًا العمود الفقري للتموين الوطني، مثل تامهديت وأحواض فاس ومكناس. هذا التراجع الحاد أدى إلى تقلص العرض بشكل لافت، مقابل طلب متزايد، ما عمّق اختلال التوازن داخل السوق.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، لجأ الفاعلون إلى بدائل محدودة، من بينها الاعتماد على أصناف أخرى من البصل، غير أن هذا الحل ظل غير كافٍ أمام حجم الطلب. ومع تفاقم الخصاص، برز خيار الاستيراد كحل شبه وحيد، حيث فرض البصل الهولندي نفسه بقوة داخل السوق الوطنية، مستفيدًا من وفرة الإنتاج واستقرار الأسعار في السوق الدولية.
غير أن هذا الاعتماد المتزايد على الخارج يكشف هشاشة المنظومة الفلاحية في مواجهة التقلبات المناخية، ويطرح إشكالية أعمق تتعلق بقدرة الإنتاج الوطني على ضمان الأمن الغذائي في فترات الأزمات. فبدل أن يبقى الاستيراد إجراءً ظرفيًا محدودًا، تحول هذا الموسم إلى ركيزة أساسية لتغطية الخصاص، مع تسجيل ارتفاع غير معتاد في الكميات المستوردة.
المعطيات المرتبطة بالموسم الفلاحي تشير إلى أن فترة النقص، التي كانت تنحصر عادة بين يناير ومارس، مرشحة للامتداد هذه السنة، في ظل استمرار تراجع الإنتاج الوطني. وهو ما يضع السوق أمام معادلة صعبة، عنوانها استمرار الضغط على الأسعار وتزايد الاعتماد على الواردات.
هذا، ولا تعكس هذه الأزمة مجرد خلل ظرفي في التزويد، بل تكشف حدود النموذج الفلاحي الحالي في مواجهة الصدمات المناخية، وتؤكد الحاجة إلى مراجعة أعمق لسياسات الإنتاج والتخزين، بما يضمن استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار