غلاء الأسعار بالمغرب… انفلات يهدد القدرة الشرائية
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، يعيش السوق المغربي على وقع مفارقة صادمة، وفرة في الإنتاج الفلاحي تقابلها أسعار ملتهبة في الأسواق المحلية، تثقل كاهل المواطن وتربك قدرته الشرائية، فبينما تسجل الصادرات الفلاحية أرقاما قياسية نحو الخارج، يجد المستهلك المغربي نفسه عاجزا عن اقتناء أبسط الخضروات والفواكه.
الواقع اليومي داخل الأسواق يكشف حجم الأزمة وغلاء أسعار الخضروات الأساسية التي تحوّلت إلى نار على نار، حيث تجاوزت أثمنة البصل والطماطم والفلفل عتبة 10 دراهم للكيلوغرام، إلى جانب مواد أخرى كـ“اللوبيا” والخيار والجزر، أما الفواكه فقد حلقت بدورها في مستويات غير مسبوقة، إذ تعدى سعر التفاح 15 درهما، فيما ارتفع ثمن البرتقال بشكل لافت، مع فوارق كبيرة بين سوق وآخر.
هذا الارتفاع المتسارع لا يقف عند حدود الخضر والفواكه، بل يمتد إلى اللحوم، حيث أصبح لحم الغنم ضيف مناسبات على موائد عدد كبير من الأسر المغربية، بعد أن تحول اقتناؤه إلى رفاهية لا يقدر عليها إلا القليل.
ويرى نشطاء أن أحد أبرز أسباب هذا الوضع هو توجيه جزء كبير من الإنتاج الوطني نحو التصدير، ما يؤدي إلى تفريغ الأسواق المخلية وخلق نوع من الندرة المصطنعة، تلهب الأسعار وتفتح الباب أمام المضاربات، وفي ظل غياب توازن واضح بين متطلبات السوق الداخلي والالتزامات التصديرية، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
الأخطر من ذلك، أن هذه الوضعية والأزمة تعمق الإحساش بعدم العدالة، حيث تباع خيرات البلاد في الأسواق الخارجية بأسعار معقولة نسبيا، بينما تعرض داخليا بأثمان تفوق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المغاربة.
وهذا الغلاء لم يعد مجرد ظاهرة ظرفية، بل تحول إلى ضغط يومي يعيد ترتيب أولويات الأسر، ويجبرها على تقليص استهلاكها والاستغناء عن مواد أساسية، وأمام وفرة الإنتاج وندرة القدرة على الشراء يظل السؤال معلقا عند الكثير من النشطاء والمراقبين، لمن تنتج هذ الخيرات؟
وفي ظل هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لضبط السوق، عبر تقنين التصدير، وتشديد المراقبة على مسالك التوزيع، ومحاربة المضاربة، بما يضمن أولا حق المواطن المغربي في الاستفادة من خيرات بلاده قبل توجيهها إلى الخارج.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار