سياسة

المهدية… حين تتحول السياسة إلى صراع مواقع وتدخل السلطة يصبح ضروري

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن البسيط حلولًا ملموسة لمشاكله اليومية، من بنية تحتية مهترئة إلى تدبير متعثر للشأن المحلي، تطفو على السطح من جديد صراعات سياسية داخلية لا تزيد الوضع إلا احتقانًا. ما يجري داخل جماعة مهدية بإقليم القنيطرة ليس مجرد “اختلافات عادية” كما يحاول البعض تصويره، بل مؤشر مقلق على أزمة أعمق في منطق تدبير الشأن العام.

المعطيات المتداولة، والتي دفعت مصالح وزارة الداخلية إلى التحرك وطلب تقارير مفصلة في ظرف زمني قياسي، تؤكد أن الأمر تجاوز حدود النقاش السياسي الصحي، ليصل إلى تصدعات داخلية قد تعيد رسم الخريطة الحزبية محليًا. الحديث عن استقالات محتملة، وتوجه منتخبين نحو اصطفافات جديدة، يعكس فقدان الانسجام داخل الأغلبية، ويطرح سؤالًا جوهريًا: من يدبر فعليًا مصلحة المواطن؟

وفي قلب هذه التطورات، يبرز دور عامل إقليم القنيطرة كفاعل أساسي في تتبع ما يجري، خاصة في ظل مراسلات رسمية تدعو إلى البحث والتقصي ورفع تقارير دقيقة حول خلفيات هذا التوتر. وهو تدخل يندرج في إطار الصلاحيات القانونية للسلطة الترابية لضمان احترام القانون واستمرارية المرفق العمومي، لكنه في الآن ذاته يعكس حجم القلق من انزلاق الوضع نحو مزيد من التعقيد.

الأخطر من ذلك، أن هذه الصراعات تأتي في سياق محلي متوتر أصلًا، حيث تعاني الساكنة من اختلالات واضحة في الخدمات الأساسية، وتراجع في جودة المرافق، في وقت يفترض فيه أن تنكب المجالس المنتخبة على إيجاد حلول، لا على تصفية الحسابات السياسية.

إن غياب تفاعل واضح من طرف رئاسة الجماعة مع هذه المؤشرات، يفتح الباب أمام التأويلات، ويغذي الشكوك حول طريقة تدبير المرحلة. فالمسؤولية السياسية لا تعني فقط التسيير الإداري، بل القدرة على ضبط الفريق، واحتواء الخلافات، وتقديم مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.

اليوم، لم يعد مقبولًا أن تظل الجماعات الترابية رهينة صراعات حزبية ضيقة. المواطن لا يعنيه من ربح ومن خسر داخل الكواليس، بل يعنيه فقط: هل هناك طرق صالحة؟ هل هناك نظافة؟ هل هناك خدمات تحترم كرامته؟

ما يحدث في مهدية يجب أن يكون جرس إنذار، ليس فقط للفاعلين المحليين، بل لكل من يعتبر العمل السياسي وسيلة للتموقع بدل أن يكون أداة لخدمة الصالح العام. كما أنه يضع السلطة الإقليمية أمام مسؤولية ضمان التوازن، دون أن يتحول التدخل إلى بديل عن الفعل السياسي الناضج.

المرحلة تقتضي وضوحًا، جرأة في اتخاذ القرار، وربطًا حقيقيًا للمسؤولية بالمحاسبة. غير ذلك، سنظل ندور في نفس الحلقة: صراعات تعلو، ومواطن يُقصى من أولويات من انتخبهم.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار