مجتمع

تفاصيل نظام جديد لإنقاذ المستشفى العمومي بالمغرب

أعلنت الحكومة عن إطلاق إصلاح شامل وغير مسبوق يهم وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، في خطوة تراهن من خلالها على إعادة هيكلة منظومة تكوين الأطباء وتعزيز قدرات المستشفى العمومي لمواجهة الخصاص المتزايد في الموارد البشرية الصحية.

وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال ندوة صحفية بالرباط إلى جانب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، أن المرسوم الجديد المتعلق بوضعية الطلبة في طور التكوين جاء بعد أشهر طويلة من النقاش والتشاور مع مختلف المتدخلين، بهدف الوصول إلى صيغة متوازنة تضمن حقوق الطلبة وتخدم في الآن ذاته مصلحة المنظومة الصحية الوطنية.

مسار تكوين أكثر وضوحًا

وأوضح التهراوي أن الإصلاح الجديد يضع لأول مرة إطارًا قانونيًا دقيقًا ينظم المسار الكامل للطالب منذ ولوجه كلية الطب إلى غاية التخرج، مع تحديد واضح للحقوق والواجبات المرتبطة بكل مرحلة من مراحل التكوين، سواء بالنسبة للطلبة المتدربين أو الأطباء الداخليين والمقيمين.

كما تم تحيين النظام ليتلاءم مع نظام الدراسة الجديد الممتد على ست سنوات، إلى جانب تعديل فترات اجتياز المباريات ومدة كل مرحلة تكوينية بما يضمن مرونة أكبر وفعالية أفضل في التكوين.

نظام تعاقدي جديد لتفادي الخصاص

ومن أبرز مستجدات الإصلاح اعتماد نظام تدريجي جديد للخدمة الإلزامية بالنسبة للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان المتخصصين، حيث تم تحديد مدة الالتزام بالنسبة لبعض الأفواج في ست سنوات، قبل تقليصها تدريجيًا وصولًا إلى ثلاث سنوات ابتداء من سنة 2032.

وترى الوزارة أن هذا التدرج ضروري للحفاظ على توازن توزيع الأطر الطبية داخل القطاع العمومي، وتفادي مغادرة أعداد كبيرة من الخريجين دفعة واحدة، الأمر الذي قد يفاقم أزمة الخصاص في عدد من المناطق
إنهاء “التطوع” ورفع الطاقة الاستيعابية

الإصلاح الجديد أنهى أيضًا العمل بنظام “الطالب المتطوع”، بعدما أصبح جميع طلبة التخصص يستفيدون من تكوين مؤطر مقابل التزام بالخدمة داخل القطاع العام.

وأكد وزير الصحة أن الحكومة رفعت بشكل كبير الطاقة الاستيعابية لكليات الطب والتكوين الصحي، في إطار خطة وطنية تهدف إلى تجاوز الخصاص الحاد في الأطر الصحية بحلول سنتي 2029 و2030.

المستشفى العمومي في قلب الإصلاح

وشدد التهراوي على أن المستشفى العمومي سيظل المحطة الأساسية لاكتساب التكوين الطبي والتخصص، معتبرًا أن تحسين أوضاع الأطباء داخل القطاع العام أصبح ضرورة ملحة لاستعادة جاذبية المرفق الصحي العمومي.

وفي هذا السياق، كشف الوزير عن تسريع وتيرة إصلاح وتجهيز المستشفيات العمومية، إلى جانب تحسين الأوضاع المالية والمهنية للأطباء ومهنيي الصحة، بما يشمل الاستفادة من الرقم الاستدلالي 509، لضمان استقرار مهني واجتماعي أفضل.

كما أشار إلى شروع الوزارة في تنزيل نظام “المجموعات الصحية الترابية”، الذي تراهن عليه الحكومة لتحسين الحكامة وتدبير الموارد البشرية وتطوير ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية.

الأطباء.. مضاعفة مناصب التخصص

من جهته، أكد وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي أن هذا الإصلاح يندرج ضمن الورش الوطني المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.

وكشف الوزير أن عدد المناصب المخصصة للتخصص الطبي تضاعف هذه السنة ليصل إلى 2000 منصب، ما سيفتح آفاقًا أوسع أمام خريجي كليات الطب لمتابعة التخصص داخل المغرب.

كما أعلن عن مشروع مرتقب يروم اعتماد الطب العام كتخصص طبي مستقل، على غرار عدد من الدول المتقدمة.

أرقام جديدة لتغطية الخصاص

وبحسب المعطيات الرسمية، تجاوز المغرب خلال سنة 2025 المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، بعدما بلغ معدل 25 طبيبًا لكل 10 آلاف نسمة، مع توقعات بالوصول إلى 45 طبيبًا لكل 10 آلاف نسمة بحلول سنة 2030.

كما يرتقب أن يساهم الإصلاح الجديد في إدماج أكثر من 6600 طبيب اختصاصي إضافي داخل القطاع العام في أفق سنة 2032، بفضل الرفع الكبير للطاقة الاستيعابية للتكوين الطبي، التي ارتفعت بنسبة تفوق 133 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

وتراهن الحكومة من خلال هذا الورش على بناء منظومة صحية أكثر توازنًا وفعالية، قادرة على توفير خدمات صحية أفضل وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج بمختلف جهات المملكة

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار