دولي

زيارة سعيد سعيود إلى باريس.. ملف الهجرة يطغى عليه الجدل حول أبناء المسؤولين الجزائريين

تحولت زيارة وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى باريس يومي 1 و2 يونيو 2026 من محطة سياسية كان يُفترض أن تُخصص لإعادة ضبط العلاقات الجزائرية الفرنسية، إلى مادة إعلامية مثيرة للجدل، بعدما طغت ملفات شخصية تتعلق بأبناء مسؤولين جزائريين نافذين على جدول الأعمال الرسمي.

الزيارة، التي جاءت في سياق محاولات تهدئة التوتر بين الجزائر وفرنسا، شهدت لقاءات بين الوزير الجزائري والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى مباحثات مع مسؤولين فرنسيين حول ملفات حساسة، أبرزها الهجرة غير الشرعية، وترحيل المهاجرين الجزائريين، والتعاون الأمني بين البلدين.

غير أن الصحافة الفرنسية، وعلى رأسها صحيفة “لو جورنال دو ديمانش”، سلطت الضوء على قضية أثارت الكثير من الجدل، تتعلق بوضعية أحد أبناء الوزير سعيد سعيود داخل الأراضي الفرنسية، وهو ما فتح الباب أمام موجة من الانتقادات والتساؤلات حول التناقض بين الخطاب الرسمي الجزائري والواقع المرتبط بعائلات كبار المسؤولين.

ولم تتوقف التقارير الإعلامية عند هذه القضية فقط، بل امتدت لتشمل معلومات تخص الشفيق شنقريحة، نجل رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة، الذي يقيم في فرنسا منذ سنوات، وارتبط اسمه سابقاً بمهام داخل المكتب العسكري بالسفارة الجزائرية في باريس.

هذا التزامن بين مفاوضات رسمية حول تشديد إجراءات الهجرة وترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير قانونية، وبين تداول أخبار عن إقامة أبناء شخصيات نافذة في فرنسا، خلق حالة من الجدل السياسي والإعلامي، واعتبره متابعون انعكاساً لازدواجية الخطاب السياسي الجزائري تجاه فرنسا.

ويرى مراقبون أن القضية أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول العلاقة المعقدة بين الجزائر وفرنسا، حيث تستمر الخطابات الرسمية المتشددة تجاه باريس في الداخل الجزائري، مقابل ارتباط قوي للنخب السياسية والعسكرية الجزائرية بفرنسا على المستوى العائلي أو الاقتصادي أو التعليمي.

وكانت السلطات الجزائرية قد سعت من خلال هذه الزيارة إلى إعطاء انطباع بوجود انفراج نسبي في العلاقات الثنائية بعد أشهر من التوتر، إلا أن الجدل الإعلامي الذي رافقها ألقى بظلاله على نتائجها السياسية، وحول الأنظار من ملفات التعاون إلى قضايا تتعلق بصورة المسؤولين الجزائريين وأسرهم في الخارج.

وفي ظل استمرار التوترات المرتبطة بملف الهجرة والعلاقات التاريخية المعقدة بين البلدين، يبدو أن هذه الزيارة كشفت مجدداً حجم الهوة بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع الذي تعيشه بعض دوائر السلطة الجزائرية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار