الإدمان العائلي على الشاشات ..سبب انتشار السمنة وعزلة الأبناء
طالب عدد من المختصين باستغلال الاجازات الصيفية بما يعود بالنفع على الأبناء، والعمل على استغلال أوقات فراغهم بالصورة الصحيحة والمناسبة التي تعود عليهم بالفائدة.
وقالوا في استطلاع أجرته الشرق إن الابتعاد عن الشاشات والألعاب الإلكترونية خلال هذه الفترة ضرورة، حيث ينبغي استغلال الإجازة الصيفية بممارسة الانشطة الرياضة، والتسجيل بالأندية والمراكز الشبابية التي توفرها الدولة، مؤكدين أن قضاء الأوقات والسهر خلف الشاشات والألعاب الإلكترونية سبب الكثير من المخاطر والأمراض منها السمنة. ودعا أولياء الأمور إلى وضع خطة صيفية وجداول تمنح الأبناء فرصة الابتعاد عن الشاشات والألعاب الالكترونية والسهر خلفها لساعات متواصلة يوميا طيلة فترة الإجازة، الأمر الذي يعود عليهم بالسلب وعلى صحتهم بالأذى، مشيرين إلى أن المراكز الشبابية تفتح أبوابها لجميع الأبناء من مختلف الفئات العمرية، إذ إنها المعنية بصقل المهارات واكتشاف المواهب الشابة، خاصة أن غالبية هذه المراكز تطلق برامجها الصيفية خلال الأيام القليلة المقبلة.
مراقبة الأبناء باستمرار
وقال الدكتور عايش القحطاني داعية إسلامي: إن مضيعة الوقت في اللعب واللهو أمر يسأل عنه العبد يوم القيامة، حيث لا بد من استغلال الإجازة الصيفية بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وذلك من خلال تنمية مهارات الأبناء وتسجيلهم بالأنشطة الصيفية التي تقيمها المراكز الشبابية خلال إجازة الصيف بدلا من مضيعة الوقت بما لا ينفعهم ويزيد من خطر إصابتهم بالأمراض بسبب ساعات الجلوس المتواصلة خلف الشاشات واللعب.
وأضاف: إن ولي الامر مسؤول عن تربية أبنائه ويسأل عن ذلك، لذا من الواجب عليه مراقبة الأبناء في كل وقت، ومنعهم من كل ما يدمر صحتهم ونفسيتهم مثل الجلوس خلف الشاشات ومضيعة الوقت باللعب واللهو الذي لا ينفع.
ولفت إلى أن الأبوين هما المسؤول الأول عن الأبناء، ومن الأفضل قضاء أطول وقت مع الأبناء إما بالجلوس معهم لفترات أطول أو السفر معهم واكتشاف مواهبهم والتقرب إليهم ومعرفة ميولهم والتعرف على شخصياتهم ومعرفة نقاط القوة لديهم والضعف وتقويتها، وكذلك تقنين ممارسة ألعاب الفيديو ومع اتباع متى يكون اختيار الوقت وأين يتواجد الأب ناء في ممارسة هذه الألعاب ومشاهدة الفيديوهات ومعرفة ماذا يرون، ولا ندع غيرنا يربي أبناءنا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي واللعب مع الغرباء ألعاب فيديو وغيرها.
- ترويح عن النفس منظم
قال الدكتور العربي عطاء الله قويدري استشاري في الإرشاد النفسي والأسري: تعد الإجازة من العمل ضرورية لتلافي المضاعفات النفسية والجسدية لأشهر من المهام المتواصلة، والاستعداد لانطلاقة جديدة عقب فترة من الإجهاد والتعب. قد لا تكون ظروف العمل الضاغطة مساعدة على التفكير في نيل قسط من الراحة، أو أن المقابل المادي المتوقع حاجة ماسة راهنًا لمواجهة أعباء الحياة.
وأضاف: إن الإنسان بطبعه يمل ويتوقف عن الإنتاج إذا كانت حياته تسير على روتين معتاد ونمط معين، لا تجديد فيه ولا ترويح، وهذا ما أكده ديننا الإسلامي، فالترويح عن النفس فطرة إنسانية، ومن هنا كانت الإجازة حاجة للبشرية، وضرورة حياتية، وبابًا من أبواب الرقي والتقدم نحو الأفضل، وهي ثقافة موروثة من قديم الزمان، وموجودة لدى جميع أمم العالم منذ قديم الأيام.
وحول كيف يستفيد من الإجازة الصيفية أشار إلى أن الكثير من أبنائنا وبناتنا بسبب قلة التجربة بالعراك الحياتي ودوامته، وضعف أو غياب المحاضن التربوية في غفلة عن الغد، واستغراق في الحاضر، لهو ومباحات، وتضييع للأوقات، وملل وفراغ، وتقطيع الليالي والأيام، بلا تنظيم ولا محاسبة ولا مراقبة، ثم نريد منهم بعد أن يتفوقوا! فمَن ينقذ شبابنا وفتياتنا من هذا الذهول والتخبط والفوضى في حياتهم؟ من يوجههم ويرشدهم إلى طريق التميز، ويخطط لهم كيفية قضاء فراغهم؟
ولفت إلى أن الأبناء بحاجة ماسَّة لخبرة وتجارب الآباء، فقليل من أوقاتكم وتوجيهاتكم لأبنائكم، فلم لا نُربي فيهم أن من أكبر علامات الانهزامية هي إضاعة الوقت؟ لِم لا نغرس فيهم حب استثمار الأوقات فيما ينفعهم؟ لم لا نذكرهم باستمرار أن الإجازة هي أسهل وأقصر طريق للتفوق والتميز وتنمية المهارات الحياتية، وتطوير القدرات الفردية. - التخطيط للإجازة ضروري
قال محمد عبدالله العمادي استشاري أسري: مع بداية الإجازة الصيفية من كل عام تتغير انماط الحياة اليومية لدى الكثير من الأسر، ويصبح السهر حتى ساعات الفجر الأولى سلوكا معتادا لدى الأبناء في ظل غياب الالتزام بالمواعيد الدراسية، الامر الذي ينعكس سلبا على صحة الأبناء الجسدية والنفسية، خاصة مع قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية واجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو، الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا من قبل أولياء الأمور لضبط نوم الأبناء والتحكم بجلوسهم خلف الشاشات لأوقات طويلة ومنعهم من تكرار ذلك لما له من أثر كبير على صحتهم وسلوكهم. وطالب أولياء الامور بوضع خطط مناسبة للأبناء طيلة الإجازة الصيفية ومتابعتهم بشكل يومي، والتقليل من جلوسهم خلف الشاشات وممارسة الالعاب الالكترونية والاخرى الخاصة بالفيديو. - مسؤولية مشتركة وتكاملية بين الدولة والأسرة
وقال جابر الكبيسي: إن المسؤولية مشتركة وتكاملية بين الدولة والأسرة، والمدرسة والمسجد، فالدولة مطالبة بوضع أطر تنظيمية صارمة تُجبر المنصات على حماية الأطفال، كفلاتر المحتوى وتحديد التفاعلات المسموح بها، في المقابل تقع على عاتق الأسرة المراقبة المباشرة، تحديد أوقات اللعب، التواصل الفعال مع الأطفال لفهم تجاربهم الرقمية، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية المتاحة باللعبة، أما بالنسبة للمدرسة فهي المحضن التربوي الثاني الذي يتم فيه توجيه وإرشاد الأطفال إلى الأخلاق الفاضلة وتحذيرهم من خطورة الألعاب الإلكترونية مهما كان نوعها، أما المسجد فدوره إرشاد الآباء والأمهات الى كيفية العناية بالأطفال وتربيتهم التربية الصالحة وإعدادهم منارات لهذا الوطن.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار