المناطق الصحيةبجهة الرباط-سلا-القنيطرة.. هل حُسمت التعيينات وفق الكفاءة أم بمنطق آخر؟
مع انطلاق العمل بالنظام الجديد لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ودخول مشروع المجموعات الصحية الترابية مرحلة التنفيذ الفعلي، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الهيكلة الجديدة على إحداث نقلة نوعية في تدبير المؤسسات الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبعد التجربة التي انطلقت بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أعطيت مؤخراً انطلاقة المجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، في خطوة يفترض أن تؤسس لمرحلة جديدة في حكامة وتدبير القطاع الصحي على المستوى الجهوي.
غير أن بداية هذه التجربة لم تخلُ من علامات استفهام، خصوصاً بشأن المعايير التي تم اعتمادها في اختيار المسؤولين الذين أوكلت إليهم مهمة تدبير المناطق الصحية، ولو بصفة مؤقتة.
ويطرح متابعون للشأن الصحي تساؤلات حول مدى ارتباط هذه التعيينات بالكفاءة المهنية والتجربة في مجال التدبير الصحي، مقابل ما يتم تداوله من حديث عن اعتبارات أخرى قد تكون لها علاقة بالتوازنات الإدارية أو السياسية والحزبية، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما هي المعايير الدقيقة التي اعتمدت لاختيار مدراء المناطق الصحية؟ وهل تم الاحتكام إلى الكفاءة والخبرة والنتائج المحققة في المسؤوليات السابقة، أم أن معايير أخرى دخلت على خط هذه التعيينات؟
وتزداد حدة هذه التساؤلات عندما يتعلق الأمر بمسؤولين سبق أن تحملوا مسؤوليات في مؤسسات استشفائية، حيث يرى منتقدون أن حصيلة بعض التجارب السابقة تستدعي تقييماً موضوعياً قبل إسناد مسؤوليات أكبر وأكثر تعقيداً.
فإذا كان تدبير مؤسسة استشفائية واحدة يتطلب خبرة كبيرة في الموارد البشرية والمالية والحكامة وجودة الخدمات، فإن تدبير منطقة صحية ترابية تضم مؤسسات صحية وموارد بشرية ومصالح متعددة، يحتاج بالضرورة إلى كفاءات قادرة على التنسيق واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي على نجاح هذا الورش الإصلاحي الكبير لا ينبغي أن يتوقف فقط عند تغيير الهيكلة والأسماء، بل يجب أن يشمل أيضاً ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة والمردودية والمحاسبة ،كما يقول المثل المغربي “من الخيمة خرج مايل”.
وتبقى الأنظار متجهة إلى كل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية و مدير المجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة من أجل توضيح المعايير المعتمدة في هذه التعيينات، والكشف عن الأسس التي تم على أساسها اختيار هؤلاء المسؤولين، بما يقطع الطريق أمام كل تأويل أو تشكيك، ويضمن أن تكون المرحلة الجديدة مبنية على الكفاءة والاستحقاق، بعيداً عن أي اعتبارات لا علاقة لها بجودة التدبير الصحي.
فنجاح المجموعات الصحية الترابية لن يقاس بعدد المسؤولين الذين تم تعيينهم، وإنما بما ستقدمه هذه التجربة للمواطن من خدمات صحية أفضل، وحكامة أكثر نجاعة، وتدبير قائم على الكفاءة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار
تعليقات الزوار ( 1 )
Interesting analysis! Seeing a lot of potential in the Philippines gaming scene – especially with platforms like jilicrown vip making access so easy. Secure registration is key, as they highlight!