دولي

سبتة تكشف تناقضات الخطاب الإسباني بشأن حماية القاصرين.. هل حان وقت العودة الآمنة إلى الأسر؟



أعادت التطورات التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، عقب موجة الهجرة الجماعية الأخيرة، فتح النقاش حول واقع حماية القاصرين المغاربة الذين وجدوا أنفسهم في وضعية هشة، بعيداً عن أسرهم وتحت ضغط ظروف إنسانية وأمنية صعبة.

وكانت وكالة رويترز قد أفادت بأن السلطات في سبتة سجلت، منذ موجة العبور الأخيرة، ما لا يقل عن 15 بلاغاً يتعلق باعتداءات جنسية، معظم ضحاياها من القاصرين، فيما أكدت وزيرة الصحة الإسبانية أن خمس نساء تلقين العلاج بسبب عنف جنسي. كما تحدثت تقارير عن اكتظاظ مراكز الاستقبال وظروف إقامة غير ملائمة لعدد من المهاجرين.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية تحديات كبيرة في التعامل مع أعداد القاصرين غير المصحوبين؛ إذ كانت السلطات المحلية في سبتة قد تحدثت عن بقاء نحو 1,100 قاصر غير مصحوب في المدينة، مع وجود حالات اضطرت إلى المبيت في ظروف مؤقتة أو في الشارع بسبب امتلاء مراكز الاستقبال.

وفي المقابل، أعلنت المملكة المغربية استعدادها للتعاون مع إسبانيا من أجل تحديد هوية القاصرين المغاربة والعمل على إعادتهم إلى وطنهم، في إطار ما نقلته رويترز عن وكالة المغرب العربي للأنباء بشأن الموقف المغربي الرسمي.

وتطرح هذه التطورات سؤالاً مشروعاً: هل تتحقق المصلحة الفضلى للقاصر فقط من خلال إبقائه بعيداً عن أسرته، أم أن العودة الطوعية والآمنة والمنظمة إلى محيطه العائلي يمكن أن تكون، في حالات معينة، جزءاً من الحل؟

فحماية الأطفال لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة في التجاذبات السياسية والهجرة، بل يجب أن تقاس بمدى قدرتها على توفير الأمن والرعاية والكرامة والبيئة السليمة لهم.

وبينما أعلنت إسبانيا لاحقاً عن ترتيبات لنقل مئات القاصرين من سبتة إلى البر الإسباني، يبقى ملف القاصرين المغاربة مفتوحاً على نقاش قانوني وإنساني وسياسي واسع بين الرباط ومدريد.

القاصر ليس ورقة سياسية، وحمايته لا تكون بالشعارات، وإنما بتوفير بيئة آمنة تحفظ كرامته ومصلحته الفضلى، سواء داخل إسبانيا أو من خلال عودة آمنة ومنظمة إلى أسرته عندما تتوفر شروطها القانونية والإنسانية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار