فاطمة التامني تفتح النار على لقجع ..تعرف على التفاصيل
انتقدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، طريقة تدبير صندوق التنمية الترابية المندمجة، معتبرة أن إسناد مهمة الإشراف عليه إلى فوزي لقجع يطرح أسئلة سياسية ومؤسساتية بالنظر إلى حجم الأموال المرصودة وطبيعة المشاريع التي يفترض أن يمولها الصندوق.
وقالت التامني، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فيسبوك”، إن السؤال لا يتعلق فقط بالشخص المكلف بالإشراف على الصندوق، وإنما بطبيعة النموذج المؤسساتي المعتمد في تدبير موارد عمومية ضخمة يفترض أن توجه إلى التنمية الترابية.
لماذا فوزي لقجع؟
توقفت البرلمانية عند اختيار فوزي لقجع تحديداً للإشراف على الصندوق، معتبرة أن الأمر يستحق قراءة دقيقة، خصوصاً أن الصندوق، بحسب تصورها، ليس مجرد آلية محاسباتية، وإنما أداة لتنفيذ سياسة عمومية ذات أبعاد ترابية واجتماعية واقتصادية.
وتشمل المجالات المرتبطة بتدخل الصندوق، وفق التامني، التشغيل والخدمات الاجتماعية والصحة والتعليم والماء والتأهيل الترابي المندمج، ما يجعل طريقة اتخاذ القرار بشأن برمجة الاعتمادات وتوزيعها مسألة ذات أهمية سياسية ومؤسساتية.
وترى التامني أن جوهر النقاش يتمثل في معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق فقط بتدبير مالي لصندوق تنموي، أم أنه يعكس اتجاهاً نحو تركيز متزايد للقرار المالي والسياسي.
أين توجد الجماعات والجهات؟
وتطرح التامني سؤالاً آخر يتعلق بموقع المؤسسات المنتخبة، ولا سيما الجهات والجماعات الترابية والمجالس المنتخبة، في تحديد أولويات التنمية وبرمجة المشاريع وتتبع تنفيذها.
فإذا كانت الغاية من الصندوق هي تحقيق العدالة المجالية والتنمية الترابية المندمجة، فإن حضور المؤسسات المنتخبة، بحسب البرلمانية، يفترض أن يكون أساسياً في تحديد الحاجيات وترتيب الأولويات ومواكبة المشاريع.
وتحذر التامني من أن تتحول التنمية الترابية إلى سياسة يتم اتخاذ قراراتها مركزياً، بينما يقتصر دور المؤسسات الترابية المنتخبة على تنفيذ ما تقرر في المركز.
210 مليارات درهم تحت المجهر
وتزداد حساسية النقاش، وفق التامني، بالنظر إلى حجم الموارد المالية التي يفترض أن تدخل ضمن الصندوق، والتي تقدر بحوالي 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.
وترى أن ضخامة هذا الغلاف المالي تجعل مسألة الشفافية والمراقبة والمساءلة جزءاً أساسياً من النقاش، وليس مجرد تفاصيل تقنية.
وتطرح البرلمانية مجموعة من الأسئلة حول آليات مراقبة تنفيذ هذه الاعتمادات، والجهة التي ستحدد المشاريع، والمعايير التي سيتم اعتمادها في ترتيب الأولويات، وكيفية توزيع الموارد بين مختلف الجهات.
كما تتساءل عن طبيعة الدور الذي سيضطلع به البرلمان في مراقبة التنفيذ، وما إذا كانت المعطيات المتعلقة بالمشاريع والاعتمادات والمستفيدين ستكون متاحة للرأي العام بشكل واضح ومنتظم.
الخطر في “مركزة” التنمية
وتؤكد التامني أن الإشكال، من وجهة نظرها، لا يكمن في تولي وزير المالية مهمة الآمر بالصرف، وإنما في احتمال تحول التنمية الترابية إلى مجال شديد المركزية، بحيث تتخذ القرارات المتعلقة بالموارد والمشاريع في المركز، بينما يجري تنفيذها على المستوى الترابي.
وتحذر من أن يؤدي هذا النموذج إلى إضعاف المؤسسات المنتخبة وتحويلها إلى مجرد منفذ للقرارات أو واجهة ترابية لها، بدلاً من أن تكون طرفاً أساسياً في صياغة السياسات التنموية التي تخص مجالاتها.
وبالنسبة إلى البرلمانية، فإن الحديث عن العدالة المجالية لا يكتمل بمجرد ضخ موارد مالية كبيرة في مشاريع ترابية، بل يتطلب أيضاً ضمان مشاركة المؤسسات المنتخبة في تحديد الأولويات، ووضع معايير واضحة وشفافة لتوزيع الاعتمادات.
سؤال الديمقراطية المالية
وتنقل التامني النقاش من الجانب التقني إلى ما تعتبره جوهر القضية: كيف يتم تدبير المال العمومي في إطار مؤسساتي يضمن الشفافية والمراقبة والمشاركة؟
فحجم 210 مليارات درهم، بحسب تصورها، يفرض قواعد واضحة بشأن تحديد المشاريع واختيار المجالات المستفيدة وترتيب الأولويات، إلى جانب آليات دقيقة لتتبع التنفيذ وتقييم النتائج.
كما تعتبر أن البرلمان والرأي العام ينبغي أن تكون لهما إمكانية الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالاعتمادات والمشاريع ونسب الإنجاز، بما يسمح بممارسة الرقابة على المال العمومي.
وفي هذا السياق، ترى التامني أن التنمية الترابية لا ينبغي أن تختزل في قرار مالي مركزي، لأن العدالة المجالية، في جوهرها، ترتبط أيضاً بطريقة صناعة القرار ومن يشارك فيه ومن يراقبه.
التنمية الترابية بين المركز والمنتخبين
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤال العلاقة بين المركز والمؤسسات الترابية المنتخبة، خصوصاً في ظل التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية على مستوى الجهوية واللامركزية.
فإذا كانت الجهات والجماعات مطالبة بتحمل مسؤوليات متزايدة في التنمية المحلية، فإن توسيع الموارد المالية الموجهة إلى المجال الترابي ينبغي أن يوازيه، وفق هذا الطرح، توسيع في المشاركة والرقابة والقدرة على تحديد الأولويات.
ومن هنا، تعتبر التامني أن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بهوية المسؤول عن الصندوق، وإنما بالمنظومة التي ستحدد كيفية إنفاق مئات مليارات الدراهم من المال العمومي.
وتخلص البرلمانية إلى أن ضمان عدالة مجالية فعلية يقتضي مساءلة تركيز القرار المالي، وشفافية توزيع المال العمومي، وموقع المؤسسات المنتخبة في صناعة القرار التنموي، حتى لا تتحول التنمية الترابية المندمجة إلى مجرد عنوان لقرار مركزي جديد.
ويبقى نجاح أي نموذج لتدبير هذا الحجم من الموارد مرتبطاً، في نهاية المطاف، بوضوح قواعده، وشفافية معاييره، وقوة آليات الرقابة عليه، ومدى إشراك المؤسسات المنتخبة والمجتمع في تتبع أثر الأموال العمومية على التنمية الفعلية للمجالات الترابية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار