الصحة و الجمال

هل المرأة الجميلة غير محظوظة حقا؟

كثيراً ما نسمع أن النساء الجميلات هن الأقل حظا، خصوصا في الزواج أو تكوين أسرة، كما أن هناك كثيرين يرون أن النساء الجميلات أقل حظا في الصداقة، حيث يستحيل لهن تكوين علاقة صداقة مع الرجال، أما النساء فكلما كانت المرأة أكثر جمالا كلما حصدت عداوات أكثر، ومنه يصعب عليها تكوين صداقات حقيقية حتى مع النساء.

وكثير من الأمثلة الشعبية التي تؤكد هذا الطرح، فمثلاً في المغرب هناك مثل شعبي يقول”الزين زين الوردة والسعد سعد القردة”، وفي الجزائر هناك مثل شعبي يقول “حظ الملايح في الأرض طايح”.

أما الشعراء العرب الذين تحدثوا في الحب والعشق والغرام، لم يكن رأيهم عكس المتداول بشأن الحظ التعيس للمرأة الجميلة، يقول نزار قباني مثلا “النساء الجميلات تقف لهن القلوب انبهاراً، لكن الحظ لا يقف لهن احتراماً”، أما محمود درويش فقد شبه النساء بالأزهار حيث قال”كما أن هناك زهوراً بلا عطر هناك جميلات بلا حظ”، وقال جبران خليل جبران “هناك علاقة عشق قوية بين المرأة الجميلة والحظ السيئ”.

فبالرغم من أن الجمال قد يكون مفتاح الأبواب الموصدة، غير أنه سلاح ذو حدين، فالمرأة الجميلة غالبا ما يُعتقد أنها غبية ومملة، لأنها تعتقد أنها امتلكت مفتاح الخلاص، فيكبر عندها الشعور بالاستحقاق دون أن تفعل شيئا.

أما سوء حظ الجميلات في الارتباط والزواج، فهناك من يرى أن الرجال يخافون أصلا الارتباط بنساء جميلات، لاعتقادهم أنهن من الصعب إرضاؤهن، كما أن الارتباط بامرأة جميلة يعني الغيرة الشديدة التي ستلازمه والشعور بالتهديد حتى لو كان ذكيا أو ناجحا.

القصص في هذا السياق متعددة، فمثلا الأميرة ديانا كانت تتمتع بجمال خارق يجمع بين براءة الملامح ورشاقة الجسم والروح الطيبة، لكن نصيبها في الحب والزواج كان قليلا، حيث وجدت بينها وبين الأمير تشارلز فرقا واضحا، وعاشت وسط القصور والملوك تعيسة ووحيدة، بقلب مجروح يعلم أن زوجها من نصيب امرأة أخرى كانت أقل منها جمالا، لتنتهي قصتها بوفاة غامضة، ما تزال العديد من الأسئلة تحيط بها إلى يومنا هذا.

جمال داليدا لم يكن أقل من ديانا، ومثلما تشابها في الحسن تشابها في النهاية المأساوية، حيث انتحرت تاركة وراءها رسالة “سامحوني الحياة لم تعد تحتمل”، وهي نفس النهاية التي لقيتها ملكة الإغراء مارلين مونرو، وسعاد حسني أميرة الشاشة العربية، لم يغفر لها جمالها لتعيش حياة سعيدة أو مستقرة، وما بين رواية الانتحار والقتل وقف الجميع حائرين إزاء هذه النهاية.

تختلف الدول والقارات وتبقى القصة واحدة؛ لعنة الجمال التي أنهت حياة المغنية التركية برغين، التي جمعت بين الجمال الآسر والصوت الاستثنائي، حيث قتلها طليقها بعدما عاشت حياة مليئة بالصراعات والبؤس والمعاناة، والمغنية ذكرى، بدورها بقيت نهايتها مفتوحة بين من يرى أن زوجها قتلها وانتحر وبين من يرى أن القصة أعقد مما يُعتقد.

وهكذا توارثت الأجيال، خصوصا النساء، فكرة الارتباط الوثيق بين الجمال وسوء الحظ حتى أصبح من المسلّمات، وحين اختارت مجموعة كبيرة من الأشخاص التسليم التام بهذه الفكرة، هناك من يرى العكس ولا يربط سوء الحظ بالجمال، مستشهدين بأن هناك الكثير من الجميلات ذوات الحظ الجيد، وهناك من تسأل عن المقصود أصلاً بالحظ، وما الأشياء التي حين لا نحصل عليها يمكن أن نعتبر أننا غير محظوظين، هل هناك أشياء محددة أم أنها تختلف من امرأة لأخرى.

في الختام، لا يمكن اعتبار الجمال بالضرورة السبب وراء سوء الحظ، حتى لو أثبتت الوقائع ذلك في كثير من المرات، وبالرغم من أن الجمال قد يكون أحياناً عنصراً مساعداً للنجاح، فأمام الجمال تتحطم الصعاب، وتختفي المشاكل، قد يكون أحياناً السبب للمشاكل والنهايات المأساوية، أو المصير المفتوح والمجهول.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار