المغرب يوسّع «صناعة الماء».. البحر يتحول إلى مصدر استراتيجي للأمن المائي
لم يعد البحر بالنسبة للمغرب مجرد واجهة جغرافية، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن المائي الوطني، في ظل سنوات من الإجهاد المائي وتراجع الموارد التقليدية. ولهذا، تتجه المملكة إلى تسريع مشاريع تحلية مياه البحر وتنويع مصادر التزود بالماء، مع ربط عدد من محطات التحلية تدريجياً بالطاقات المتجددة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن القدرة الإنتاجية الحالية للمياه المحلاة في المغرب تبلغ نحو 420 مليون متر مكعب سنوياً، فيما يستهدف البرنامج الوطني رفعها إلى 1.7 مليار متر مكعب سنوياً في أفق 2030.
وتشمل الاستراتيجية المغربية استعمال المياه المحلاة لتأمين مياه الشرب، إلى جانب دعم الري والفلاحة، بما يخفف الضغط على السدود والفرشات المائية، ويقلص الاعتماد على التساقطات المطرية وحدها.
ومن بين المشاريع الكبرى محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي تندرج ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، إلى جانب مشاريع أخرى موزعة على عدد من المناطق الساحلية. كما سبق أن أعلنت السلطات عن مشاريع قيد الإنجاز في الدار البيضاء والجرف الأصفر وآسفي والداخلة، بطاقة إجمالية معلنة بلغت في معطيات رسمية سابقة 532 مليون متر مكعب سنوياً.
ولا تنفصل هذه المشاريع عن البعد الطاقي؛ إذ يتجه المغرب إلى استعمال الطاقات المتجددة في تشغيل محطات التحلية، بهدف تقليص الكلفة والبصمة الكربونية لإنتاج المياه المحلاة. وتبرز محطة الداخلة، وفق المعطيات الرسمية، ضمن المشاريع التي يجري تطويرها بهذا التوجه.
وفي المقابل، لا تعتمد السياسة المائية المغربية على التحلية وحدها، بل تجمع بينها وبين الربط بين الأحواض المائية والسدود وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة. وتستهدف مشاريع الربط نقل ما بين مليار و1.2 مليار متر مكعب سنوياً نحو المناطق التي تعرف خصاصاً مائياً.
وهكذا، تتحول تحلية مياه البحر تدريجياً من خيار استثنائي إلى مكوّن أساسي في منظومة الأمن المائي المغربي، في محاولة لبناء مصادر أكثر تنوعاً للمياه وتقليل هشاشة التزويد أمام تقلبات المناخ والجفاف.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار