سياسة

لن أسلم عليه أبداً..بنكيران يرد على لشكر انت غدار

في تصعيد غير مسبوق خلال الحملة الانتخابية الحالية، شن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوماً حاداً على إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، متّهماً إياه بالاستهداف الشخصي دون وجود تنافس انتخابي مباشر بينهما، ومتسائلاً عن الدوافع الحقيقية وراء ذلك، قبل أن يوجه إليه اتهامات مالية مباشرة في تصريحات وثّقها فيديو متداول على نطاق واسع.

وعاد بنكيران في تصريحاته إلى مفاوضات تشكيل الحكومة التي أعقبت انتخابات 2016، كاشفاً أنه استقبل لشكر في منزله، وعرض عليه مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة من خلال خمس حقائب وزارية.

وأضاف أن الاتفاق لم يصمد، بعدما تدخل عزيز أخنوش، وفق روايته، وهو ما أدى إلى تراجع لشكر عن الاتفاق وتركه في مسار تشكيل الحكومة، ووصف بنكيران ما حدث بأنه “غدر”، معلناً قطع علاقته الشخصية بلشكر منذ ذلك الحين، وقال إنه لم يعد يسلم عليه ولن يفعل ذلك مستقبلاً.

ولم تتوقف تصريحات بنكيران عند حدود الخلاف السياسي، بل تجاوزتها إلى اتهامات مالية مباشرة، قال فيها إن لشكر “يتلقى أموالاً للحديث عنه”، ووصفه بأوصاف قاسية تجاوزت النقد السياسي إلى المسّ الشخصي، في لغة حادة أثارت جدلاً واسعاً.

كما انتقد تصريحات لشكر بشأن المعاش، قائلاً إن الأخير “يأخذ الفلوس بالقفة”، في إشارة إلى تناقض بين خطابه ومسلكه.

وفي سياق حديثه عن الاتحاد الاشتراكي، عبّر بنكيران عن أسفه لما آلت إليه وضعية الحزب، مقارناً بين قيادته الحالية والمرحلة التي كان فيها عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي على رأس الحزب، معتبراً أن الاتحاد الاشتراكي فقد جزءاً من مكانته السياسية مقارنة بما كان عليه. وذهب بنكيران إلى وصف الحزب بأنه تحوّل إلى “حزب منبوذ”، بعدما كان حزباً عتيقاً وتاريخياً، محمّلاً قيادته الحالية مسؤولية هذا التراجع.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت انتخابي حساس، حيث يبدو أن بنكيران اختار فتح جبهة جديدة ضد الاتحاد الاشتراكي، رغم أن التنافس الانتخابي المباشر بينهما ليس بالضرورة على المراتب نفسها.

ما قاله بنكيران يتجاوز حدود النقد السياسي المعتاد. فهو من جهة يكشف عن تفاصيل مفاوضات 2016 من زاوية شخصية، ومن جهة أخرى يوجه اتهامات مالية خطيرة دون تقديم أدلة مادية، في لغة حادة قد تجرّ عليه وعلى حزبه ردوداً قانونية وسياسية. لكنه في الوقت نفسه يعكس حالة من الاحتقان داخل المشهد الحزبي، حيث تتحول الخلافات القديمة إلى سلاح انتخابي، وحيث تُفتح ملفات لم تكن مطروحة في العلن.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار