أقلام حرة

شعارات حزب الاستقلال على أجساد القاصرين.. عندما يُسحق القانون والبراءة في آتون الحملات!

لم تعد المعارك الانتخابية تُخاض فقط بالبرامج والخطابات، بل أضحت الميادين ساحة حرب مفتوحة تُسفك فيها دماء الأبرياء، وتُستغل فيها براءة القاصرين بلا حسيب ولا رقيب. فما شهدته منطقة الزحيلكة لم يكن مجرد حادث سير عابر، بل فاجعة كشفت عن وجه بَشِع للتدافع السياسي الذي يتجاوز كل الخطوط الحمراء وقواعد القانون.

في المشهد الأول من هذه المأساة، نجد أطفالاً في عمر الزهور ارتدوا قمصاناً تحمل شعارات سياسية (حزب الاستقلال)، ليتم دفعهم إلى خطوط المواجهة الأولى في حملات ميدانية محمومة. استغلال صريح ومكشوف للقاصرين يخرق بوضوح مدونة الشغل والمواثيق الوطنية والدولية التي تحظر إقحام الأطفال في أعمال أو نشاطات قد تعرض سلامتهم الجسدية والنفسية للخطر. أين هي المسؤولية الأخلاقية والقانونية للأحزاب التي تتغنى بالحقوق وهي تجعل من الأطفال دروعاً بشرية في صراعاتها؟

أما المشهد الثاني، فهو الأشد قسوة وإيلاماً؛ حيث تحول هذا الاستغلال إلى كارثة ميدانية بعد تعرض هؤلاء الأطفال ومواطنين آخرين للدهس بواسطة سيارة رباعية الدفع يقودها عضو جماعي محسوب على حزب منافس (أصالة والمعاصرة). حادث مأساوي وقع -حسب شهادات الميدان- تحت أنظار السلطات وعناصر الدرك، ليطرح أسئلة حارقة ومباشرة: كيف يتحول الصراع على المقاعد الجماعية إلى صراع بالحديد والدم؟ وإلى متى تستمر سياسة الإفلات من العقاب عندما يتعلق الأمر بمتنفذين وسياسيين؟

إن ما حدث في الزحيلكة إقليم الخميسات ليس مجرد خرق انتخابي، بل هو جرس إنذار يُدق في وجه الجميع؛ فالأطفال ليسوا أوراقاً للتصويت ولا وقوداً للمزايدات. وإن لم يتحرك القضاء بصرامة لفتح تحقيق شفاف يُحاسب المتورطين في الدهس والمتسببين في استغلال القاصرين على حد سواء، فإن مفهوم العملية الديمقراطية برمتها سينزلق إلى قانون الغابة

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار