الصادرات التونسية تراهن على ميناء طنجة المتوسط لولوج الأسواق الإفريقية..رغم الخلاف السياسي
رغم الأزمة السياسية التي طبعت العلاقات بين الرباط وتونس خلال السنوات الأخيرة بسبب موقف الرئيس التونسي قيس سعيد من قضية الصحراء، تكشف تصريحات صادرة عن مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أن الشركات التونسية تلجأ إلى ميناء طنجة المتوسط كأحد الموانئ الوسيطة لنقل بضائعها نحو الأسواق الإفريقية، في وقت أقر فيه رئيس المجلس بأن المغرب يشكل أحد المنافسين الذين يصعب على الشركات التونسية منافسته بشكل منفرد في القارة.
ووفق أنيس الجزيري، رئيس المجلس المذكور في تصريحات نقلت تفاصليها وكالة الأنباء التونسية الرسمية، فإن تونس تسعى إلى مضاعفة صادراتها نحو إفريقيا بحلول سنة 2030، لتصل إلى 13 مليار دينار تونسي، في إطار برنامج يستهدف تعزيز حضور الشركات التونسية في الأسواق الإفريقية.
وأشار المسؤول التونسي، في هذا السياق، إلى أن المصدرين التونسيين يلجأون إلى موانئ وسيطة، وأبرزها طنجة المتوسط، لنقل بضائعهم إلى الأسواق الإفريقية، بسبب محدودية الخطوط البحرية المباشرة بين تونس وعدد من الوجهات الإفريقية.
كما تحدث الجزيري على المنافسة التي يشكلها المغرب بالنسبة للشركات التونسية في القارة الإفريقية، إذ وضع المغرب ضمن قائمة المنافسين الدوليين والإقليميين الذين تواجههم الشركات التونسية في الأسواق الإفريقية، إلى جانب الصين وتركيا وأوروبا والولايات المتحدة ومصر والجزائر.
وأوضح الجزيري أن الشركات التونسية تواجه منافسة من دول قادرة على تقديم حلول متكاملة للمشاريع الكبرى في إفريقيا، تشمل التصميم والتمويل والتنفيذ، معتبرا أن الشركات التونسية التي تعمل بشكل منفرد لا تستطيع منافسة هذه العروض.
ويكتسب وضع المغرب في هذه القائمة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الرباط عملت خلال السنوات الماضية على تطوير حضور اقتصادي واسع في القارة، من خلال الاستثمارات والشركات والبنوك والبنية التحتية، إضافة إلى الموقع الذي يوفره ميناء طنجة المتوسط كمنصة للربط بين أوروبا وإفريقيا.
وفي هذا السياق، يرى مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أن مواجهة هذه المنافسة تقتضي الانتقال من نموذج الشركات المنفردة إلى اتحادات قطاعية قادرة على تقديم عروض متكاملة في مجالات البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم والتكنولوجيا والاتصالات.
ويستهدف البرنامج التونسي، حسب وكالة الأنباء التونسية الرسمية، رفع قيمة الصادرات إلى إفريقيا من نحو 6.5 مليارات دينار حاليا إلى 13 مليار دينار بحلول 2030، في وقت لا تتجاوز فيه الصادرات التونسية نحو إفريقيا جنوب الصحراء 1.6 مليار دينار، وفق الأرقام التي قدمها رئيس المجلس.
وتكشف هذه المعطيات عن أحد أوجه المنافسة الاقتصادية المتنامية في شمال إفريقيا على الأسواق الإفريقية، حيث تسعى تونس إلى تطوير أدواتها اللوجستية والتمويلية والتجارية لمواجهة دول تتمتع بحضور أكثر رسوخا في القارة، وفي مقدمتها المغرب بحسب قائمة المنافسين التي قدمها المسؤول التونسي.
ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه العلاقات السياسية بين الرباط وتونس متأثرة بأزمة غشت 2022، عندما استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي خلال قمة تيكاد 8 في تونس، وهو ما أثار غضب المغرب ودفعه إلى استدعاء سفيره في تونس وعدم المشاركة في القمة.
وكانت تونس قد حافظت قبل ذلك على سياسة تقوم على عدم الانخراط في الخلاف بشأن الصحراء، قبل أن يؤدي استقبال غالي من طرف قيس سعيد إلى أزمة دبلوماسية مع الرباط، ويُخرج تونس عن الحياد الإيجابي الذي كانت معروفة به لعقود طويلة في هذا الملف.
غير أن الخلافات السياسية بين البلدين، لم تتأثر على المستوى الاقتصادي والإنساني، حيث استمرت العلاقات الثنائية بشكل عادي، إذ تعتمد الشركات التونسية على المنصات المينائية المغربية للوصول إلى باقي أسواق إفريقيا.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار