أشغال تقوية الطريق الإقليمية 4201 بالقنيطرة.. 2.12 مليار سنتيم تفتح باب التساؤلات حول جودة الأشغال
تثير أشغال تقوية الطريق الإقليمية رقم 4201 بإقليم القنيطرة عدداً من التساؤلات لدى مستعملي الطريق وفعاليات مهتمة بالشأن المحلي، خصوصاً في ظل حجم الاعتمادات المالية المرصودة للمشروع، ومدى مطابقة الأشغال المنجزة فعلياً للمواصفات التقنية الواردة في دفتر التحملات.
وحسب المعطيات المثبتة على اللوحة التعريفية للمشروع، المنجز تحت إشراف وزارة التجهيز والماء، ممثلة في المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بالقنيطرة، فإن الأمر يتعلق بأشغال تقوية الطريق الإقليمية 4201 على مسافة تناهز 15 كيلومتراً، بكلفة إجمالية تبلغ 21.286.364,40 درهماً، أي ما يفوق 2.12 مليار سنتيم، مع تحديد مدة الإنجاز في عشرة أشهر.
وتشير المعطيات نفسها إلى إسناد الصفقة إلى الشركة المغاربية للأشغال (STE SORTRAC).
وباحتساب الكلفة الإجمالية مقارنة بالمسافة المستهدفة، فإن الغلاف المالي يعادل تقريباً 1.42 مليون درهم لكل كيلومتر، وهو رقم يطرح، من وجهة نظر عدد من المتابعين، تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأشغال المنجزة ومدى توافقها مع الأهداف التقنية المعلنة للمشروع.
بين التقوية ومعالجة الوضعية القائمة
وتتركز التساؤلات المطروحة أساساً حول ما إذا كانت الأشغال الحالية تندرج فعلاً ضمن تقوية المنشأة الطرقية وفق المواصفات التقنية المحددة في الصفقة، أم أنها تقتصر على إعادة تأهيل سطح الطريق ووضع طبقة إسفلتية جديدة فوق الطبقة القائمة.
ففي مشاريع تقوية الطرق، تختلف طبيعة التدخلات التقنية بحسب حالة الطريق ونتائج الدراسات والاختبارات المنجزة قبل انطلاق الأشغال، وقد تشمل، وفق الحالة، كشط الطبقات المتضررة، ومعالجة طبقات الأساس، وتقوية البنية التحتية للطريق، إلى جانب معالجة قنوات تصريف مياه الأمطار والجوانب والحواف.
غير أن ملاحظات ميدانية متداولة بشأن المقطع موضوع الأشغال تتحدث عن وضع طبقة إسفلتية جديدة فوق الطريق القائمة، وهو ما يستدعي، بحسب المتابعين، توضيحاً تقنياً من الجهة المشرفة حول طبيعة الأشغال المعتمدة، والمواد المستعملة، ونتائج الاختبارات التقنية التي سبقت وتواكب عملية الإنجاز.
مخاوف من ظهور عيوب في المستقبل
ويحذر مختصون في مجال الطرق من أن معالجة سطحية لا تراعي وضعية الطبقات السفلى، في حال كانت متضررة، قد تؤدي مستقبلاً إلى ظهور تشققات وانخفاضات وحفر، فضلاً عن انتقال بعض العيوب القديمة إلى الطبقة الجديدة.
كما أن جودة تصريف مياه الأمطار ومعالجة حواف الطريق تعد من العناصر الأساسية في ضمان عمر أطول للمنشأة الطرقية، خصوصاً بالمقاطع التي تعرف حركة مهمة للمركبات والشاحنات.
لكن تحديد ما إذا كانت هذه المخاطر تنطبق فعلاً على مشروع الطريق الإقليمية 4201 لا يمكن حسمه بالمعاينة البصرية وحدها، وإنما يتطلب الرجوع إلى دفتر التحملات، والدراسة التقنية، ونتائج اختبارات المواد والتربة، ومحاضر تتبع الأشغال، ومحاضر التسلم المؤقت.
دعوات إلى افتحاص تقني مستقل
وفي ظل الحديث عن مشروع تتجاوز كلفته 21 مليون درهم، تتعالى المطالب بتعزيز المراقبة التقنية والإدارية للأشغال، والتأكد من مدى احترام المقاولة لجميع بنود الصفقة والمواصفات المحددة من طرف صاحب المشروع.
كما يطالب مهتمون بالشأن المحلي بالكشف عن طبيعة الاختبارات التي خضعت لها الطريق، ونوعية المواد المستعملة، وسماكة الطبقات المنجزة، ومدى مطابقتها للمعايير المحددة في الوثائق التقنية للمشروع.
فالرهان، بحسب هذه المطالب، لا يتعلق فقط بإنجاز الطريق في الآجال المحددة، وإنما بضمان جودة واستدامة الاستثمار العمومي، تفادياً لعودة العيوب بعد فترة قصيرة وما قد يترتب عن ذلك من تكاليف إضافية لإعادة الإصلاح.
وبين ما تظهره المعاينة الميدانية وما تنص عليه الوثائق التقنية للصفقة، تبقى الكلمة الفصل للمعطيات التقنية الرسمية ونتائج المراقبة والاختبارات، بما يضمن توضيح حقيقة الأشغال المنجزة وحماية المال العام وضمان جودة الطريق الإقليمية 4201 على المدى الطويل.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار