مجتمع

وفاة الصحفي يوسف العمادي تعيد اتهامات “تسميمه” إلى الواجهة

كنت أتمنى أن أبقى صامتا، وأن أدفن هذه القصة معي، لكن حين يصبح الألم أقوى من قدرة الإنسان على الصمت، يصبح الكلام أحيانا آخر ما يملك”، بهذه الكلمات المؤثرة، اختار الصحافي يوسف العمادي أن يبدأ تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يوم 21 شتنبر 2026 في محاولة لسرد معاناة قال إنها قلبت حياته رأسا على عقب، قبل أن تعود كلماته إلى الواجهة عقب الإعلان عن وفاته يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري.

لم تكن تدوينة العمادي مجرد حديث عابر عن خلاف شخصي، بل حملت صرخة إنسان يتألم ويشعر بأن جسده لم يعد قادرا على تحمل ما يمر به فقد كتب “أكتب إليكم اليوم وأنا أقاوم ألما لم يعد جسدي قادرا على تحمله، وعجزا غير تفاصيل حياتي، وأصبح معركة يومية”.

وفي التدوينة نفسها، تحدث الصحافي عن علاقة حب جمعته بامرأة كان يستعد لأن تكون شريكة حياته، قائلا إنه وثق بها وصدق ما كانت تظهره له، قبل أن يكتشف أمورا دفعته إلى إنهاء العلاقة والانسحاب بهدوء، دون أن يبحث عن الانتقام أو يحول الانفصال إلى فضيحة.

لكن العمادي قال إن ما وقع بعد انتهاء العلاقة كان بداية معاناة وصفها بالمأساة، مدعيا أنه تعرض للتسميم، ومعبرا عن اعتقاده بأن ذلك كان وراء تدهور وضعه الصحي، وكتب في هذا السياق أن حياته تغيرت، وأنه انتقل من شاب في مقتبل العمر محب للحياة إلى إنسان يعاني آلاما شديدة ويتمنى الخلاص منها.

وتزداد قسوة التدوينة حين يتحدث صاحبها عن أحلامه التي قال إنها ضاعت، وعن قدرته التي فقدها على عيش حياته كما كان يعرفها، قبل أن يستحضر والدته، معبرا عن ألمه لأنها أصبحت تعيش معه المعاناة والعذاب اليومي.

ولم يكتف العمادي بسرد ما قال إنه عاشه، بل أعلن استعداده للمثول أمام الوكيل العام للملك والإدلاء بما يتوفر عليه من أدلة، مؤكدا في تدوينته “وأقولها بوضوح أنا مستعد للمثول أمام السيد الوكيل العام للملك، والإدلاء بكل ما أتوفر عليه من أدلة”.

كما كتب، في إشارة إلى وضعه الصحي ومستقبله “لم أعد أعرف كم تبقى لي من العمر، ولا إن كنت سأستيقظ غدا لأكتب شيئا آخر”، وهي كلمات اكتسبت وقعا مؤلما بعد الإعلان عن وفاته، وأعادت إلى الأذهان ما عبر عنه من خوف وألم وشعور بالعجز أمام معاناة قال إنها استنزفت قدرته على الاستمرار.

وبحسب المعطيات المتداولة بشأن وضعه الصحي، كان العمادي يعاني قصورا كلويا، إلى جانب مرض آخر قيل إن الأطباء لم يتمكنوا من تحديد طبيعته بشكل حاسم، وتظل هذه التفاصيل الصحية بحاجة إلى تأكيد من مصادر طبية موثوقة، كما لا تتوفر، ضمن المعطيات المتاحة، نتائج طبية أو قضائية تثبت أن الوفاة مرتبطة بالتسميم الذي تحدث عنه.

اليوم، وبعد رحيله، لم تعد كلمات العمادي مجرد تدوينة نشرها قبل أسابيع، بل أصبحت جزءا من قصة إنسان تحدث علنا عن ألمه، وعن صحته التي قال إنها تدهورت، وعن والدته التي كان يخشى أن يتركها وحيدة أمام الحزن والمعاناة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار