إعفاء مديحة خيير يفتح باب المساءلة السياسية: أين مسؤولية قيادة حزب الاستقلال ودور أجهزة التدقيق؟
أعاد إعفاء مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، النقاش حول معايير اختيار أعضاء الحكومة، ومدى نجاعة آليات التحقق من المعطيات المرتبطة بالشخصيات المرشحة لتحمل المسؤولية الحكومية، فضلاً عن حدود المسؤولية السياسية للأحزاب التي تقترح أسماء وزرائها.
ويضع هذا التطور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أمام تساؤلات سياسية مشروعة بشأن المعايير التي اعتمدتها قيادة الحزب في اختيار الشخصية المذكورة للاستوزار، ومدى إلمامها بأي معطيات قضائية محتملة قد تكون ذات صلة بقرار الترشيح.
نزار بركة أمام أسئلة المسؤولية السياسية
باعتباره الأمين العام لحزب الاستقلال، تبرز مسؤولية نزار بركة السياسية والتنظيمية في توضيح المسار الذي أفضى إلى اقتراح اسم مديحة خيير لتولي منصب حكومي، وطبيعة المعايير المعتمدة في انتقاء المرشحين، وما إذا كانت قيادة الحزب قد أجرت تحريات داخلية بشأن وضعيتهم القانونية قبل تقديم أسمائهم.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما يتعلق الأمر بمنصب وزاري، بالنظر إلى ما يفرضه من مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية، وما يستلزمه من ثقة في الشخص الذي سيتولى تدبير قطاع عمومي.
غير أن تحديد المسؤولية يقتضي التمييز بين المسؤولية السياسية عن اختيار المرشحين، والمسؤولية القانونية التي لا يمكن ترتيبها بناءً على مجرد تداول اتهامات أو معطيات غير محسومة قضائياً. كما أن إثبات علم قيادة الحزب بملف قضائي محتمل قبل الاستوزار يظل مسألة تحتاج إلى أدلة واضحة، لا إلى الاستنتاج أو الافتراض.
ومن هذا المنطلق، يصبح توضيح قيادة حزب الاستقلال للمعطيات التي استندت إليها في تزكية مرشحتها مدخلاً أساسياً لفهم ما جرى، وتحديد ما إذا كانت هناك ثغرات في عملية الانتقاء والتدقيق.
هل قصّرت أجهزة التدقيق والتحقق؟
بالتوازي مع المسؤولية السياسية للحزب، يبرز سؤال آخر يتعلق بمدى فعالية مساطر التحقق من المعطيات المرتبطة بالشخصيات المقترحة للاستوزار، ودور الجهات المختصة في توفير المعلومات الضرورية قبل استكمال مسطرة التعيين.
فإذا ثبت أن المعنية بالأمر كانت موضوع متابعة قضائية سابقة أو جارية في قضية تتعلق بشبهات النصب والاحتيال أو إصدار شيكات مزورة، فإن السؤال المطروح سيكون حول طبيعة الوضعية القضائية وقت الترشيح، وما إذا كانت هذه المعطيات متاحة قانونياً للجهات المكلفة بالتحقق، وما إذا جرى فحصها وفق المساطر المعمول بها.
أما الحديث عن إخفاق المصالح الأمنية أو الاستخباراتية، فيحتاج بدوره إلى معطيات موثوقة تثبت اختصاص هذه الجهات في معالجة المعلومات المعنية، وتؤكد أنها كانت تتوفر عليها ولم تتعامل معها وفق واجباتها. فمجرد ظهور معلومات بعد التعيين لا يكفي وحده لإثبات وجود تقصير مؤسساتي.
كما ينبغي التمييز بين دور الأجهزة المختصة في جمع المعلومات والتحقق منها، ودور الجهات الحكومية والحزبية في اقتراح الأسماء، والجهات الدستورية المعنية باستكمال مسطرة التعيين. فلكل جهة اختصاصاتها ومسؤولياتها، ولا يصح تحميل أي طرف مسؤولية محددة قبل اتضاح الوقائع.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار