النقابة المغربية للتعليم العالي تستنكر مشاركة أساتذة مغاربة في ندوة بعسقلان وتتهمها بالتطبيع الأكاديمي
في خطوة تعكس حالة الغضب داخل الأوساط النقابية، أعلنت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي رفضها القاطع وتبرؤها من مشاركة أساتذة باحثين مغاربة في ندوة دولية احتضنتها الكلية الأكاديمية بمدينة عسقلان الإسرائيلية، واصفة هذه المشاركة بأنها “تصرف غير مسؤول واستفزاز لمشاعر المغاربة”، خاصة في ظل استمرار الحرب والكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
ووفقاً لبيان صادر عن النقابة المغربية للتعليم العالي، فقد تلقى الأخير “باستهجان كبير” نبأ مشاركة باحثين ينتمون لجامعتي محمد الخامس بالرباط وسيدي محمد بن عبد الله بفاس في هذا اللقاء، الذي عقد تحت عنوان “التعايش اليهودي الإسلامي في بلاد المغرب خلال العصر الحديث”. واعتبرت النقابة أن تنظيم هذه الندوة، التي روّج لها كفضاء للتعايش والصداقة، يتزامن بشكل صادم مع ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتهجير وتدمير، فضلاً عن الاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية.
ولم تتردد النقابة في استخدام لغة حادة لانتقاد المشاركين، حيث وصفتهم في بيانها بأنهم “نشاز في الجامعة المغربية”، مؤكدة أنهم يمثلون أقلية لا تعبر بأي حال عن المواقف التاريخية الراسخة للجامعة المغربية الداعمة للقضية الفلسطينية. وشددت على أن الجامعة المغربية ستظل دائماً في الصفوف الأولى للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، مجددة رفضها القاطع لما اعتبرته “محاولات اختراق إسرائيلي” للمؤسسات الجامعية والأكاديمية الوطنية.
ودعت النقابة كافة الأساتذة والباحثين في مؤسسات التعليم العالي إلى التحلي باليقظة اللازمة والتصدي لمثل هذه المحاولات، مؤكدة مجدداً دعمها المطلق للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
وتعود خلفية هذا الموقف النقابي إلى الزيارة التي قام بها وفد من الأكاديميين المغاربة لإسرائيل للمشاركة في المؤتمر الذي نظمته الكلية الأكاديمية بعسقلان، بمشاركة مؤسسات إسرائيلية بارزة مثل جامعة بار إيلان ومركز داهان، وبشراكة مع وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية. ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، فقد جاء المؤتمر في إطار تعزيز العلاقات الأكاديمية والثقافية بين المغرب وإسرائيل في سياق اتفاقيات أبراهام، وتطرق لمواضيع التعايش والتاريخ المشترك والتراث اليهودي المغربي.
ومن بين المشاركين المغاربة البارزين، أستاذ جامعة محمد الخامس بالرباط، ميلود لوكيلي، الذي أشاد في مداخلته بالعلاقات المغربية الإسرائيلية واعتبرها أرضية للحوار والتبادل الثقافي، ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله إنه يشعر “وكأنه في بيته”، معرباً عن فخره بهذه العلاقات. كما شهد المؤتمر حضور وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس، ورئيس مكتب الاتصال المغربي بتل أبيب عبد الرحيم بيوض.
وكانت هذه المشاركة قد أثارت موجة انتقادات واسعة قبل انعقادها، حيث أصدرت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل والحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل بياناً مشتركاً دعتا فيه الأكاديميين المغاربة إلى الانسحاب، محذرتين من أن المؤتمر يتجاوز كونه تبادلاً علمياً ليدخل في خانة تعزيز التعاون الأكاديمي مع المؤسسات الإسرائيلية.
ويعيد هذا الموقف الجدل مجدداً حول حدود التعاون الأكاديمي بين الجامعات المغربية والإسرائيلية، ومدى توافقه مع المواقف الرافضة للتطبيع داخل الأوساط الجامعية، خاصة في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب على غزة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار