المغرب.. انخفاض أسعار “الذهب الأخضر” إلى 50 درهم للتر تنعش الآمال بالمغرب
مع انطلاق موسم جني الزيتون في عدد من مناطق المملكة، بدأت ملامح موسم فلاحي واعد تلوح في الأفق، وسط تراجع ملحوظ في أسعار الزيتون الأخضر، الذي لا يتجاوز ثمن الكيلوغرام منه خمسة دراهم في عدد من المناطق، وتنعش هذه الأجواء آمال المستهلكين في الحصول على زيت الزيتون بأثمان أقل من المستويات التي سجلتها خلال المواسم الماضية، خاصة في ظل وفرة المنتوج المرتقبة.
وفي إقليم الناظور، بدأت الحركة تدب في عدد من المناطق المعروفة بإنتاج الزيتون، حيث تستعد المطاحن لاستقبال كميات متزايدة من المحصول وتحويله إلى الزيت، في وقت يتطلع فيه الفلاحون والتجار إلى استثمار تراجع أسعار المادة الخام لإنعاش عمليات البيع والطحن.
وبمدينة زايو، أفاد أحد العاملين بإحدى مطاحن زيت الزيتون بأن الموسم الحالي مرشح لتسجيل إقبال كبير على المطاحن، مع انخفاض أسعار الزيتون وجعل اقتنائه في متناول شريحة أوسع من التجار والمستهلكين الراغبين في تحويله إلى الزيت، الذي يحظى بمكانة خاصة داخل المائدة المغربية، وهو المعروف بلونه الأخضر الذهبي وقيمته الغذائية التي لا تغيب في فطور الصباح عند جل الأسر المغربية.
وتتجه التوقعات المتداولة في أوساط بعض العاملين بالقطاع إلى احتمال تراجع سعر لتر زيت الزيتون إلى حدود 50 درهما، أو تجاوزه بقليل، بحسب جودة الزيت ومردودية المحصول وتكاليف الإنتاج والطحن، غير أن بلوغ هذه المستويات يبقى رهينا بحصيلة الموسم الفعلية والعوامل المتحكمة في العرض والطلب.
وبمنطقة بوعرك التابعة لجماعة أركمان بإقليم الناظور، تعرف تجارة الزيتون بدورها انتعاشا لافتا خلال هذه الفترة، مع توافد الفلاحين والمحاصيل المتنوعة على المطاحن العصرية بالمنطقة، في مشهد يعكس الأهمية الاقتصادية التي يكتسيها هذا الموسم بالنسبة إلى عدد من الأسر والمهنيين.
ولا يقتصر أثر هذا النشاط على الفلاحين وأصحاب المطاحن، بل يمتد إلى اليد العاملة الموسمية التي تجد في أسابيع الجني فرصة لتأمين مداخيل إضافية، خصوصا بالمناطق التي تنتشر فيها أشجار الزيتون، من بينها بوعرك وصبرة ومناطق أخرى بالإقليم.
لكن وفرة المحصول وانخفاض الأسعار لا يخفيان تحديا يرافق الموسم الحالي، يتمثل في صعوبة توفير العدد الكافي من العمال لجني الزيتون، وأوضح المتحدث نفسه، العامل بإحدى مطاحن زايو، أن القطاع يواجه خصاصا في اليد العاملة، رغم وصول الأجرة اليومية إلى نحو 200 درهم، بل قد تتجاوز هذا المبلغ في بعض الحالات، فيما يبلغ ثمن جني الصندوق الواحد حوالي 30 درهما.
وأرجع المصرح هذا الخصاص، بالأساس، إلى هجرة عدد من الشباب إلى الخارج، فضلا عن مشقة العمل في جني الزيتون، الذي يتطلب جهدا بدنيا وساعات من العمل الميداني، ما يجعل عددا من الشباب يعزفون عن الاشتغال فيه رغم الأجور المعروضة.
ويجمع موسم الزيتون بإقليم الناظور في هذا الموسم، بين مؤشرات وفرة الإنتاج وآمال انخفاض أسعار الزيت من جهة، وصعوبات توفير اليد العاملة من جهة أخرى، وبين حركة المطاحن وانتعاش الأسواق، يبقى الرهان الأكبر هو أن تنعكس وفرة المحصول فعليا على القدرة الشرائية للمواطنين، وأن يستفيد الفلاحون والعمال والتجار من موسم يحقق التوازن بين جودة المنتوج وكلفة الإنتاج وثمن البيع.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار