اقتصاد

بسبب حرب إيران..البنك الدولي يحذر من ارتفاع أسعار السلع الأساسية

حذّر البنك الدولي من أن أسواق السلع الأولية تواجه “عدة صدمات كبرى في آن واحد”، تتقاطع فيها تداعيات الصراعات واضطرابات الإمدادات وظاهرة النينيو، بما يهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وتباطؤ النمو الاقتصادي، لاسيما في البلدان منخفضة الدخل.

وفي تقريره الصادر اليوم الأربعاء حول آفاق أسواق السلع الأولية، توقع البنك ارتفاع أسعار السلع الأولية بنسبة 23 في المائة خلال السنة الجارية، قبل أن تنخفض بنسبة 7 في المائة العام المقبل، مشيرا إلى أن تراجع مخزونات النفط مع توالي الصدمات العالمية جعل الأسواق أكثر عرضة لمزيد من اضطرابات الإمدادات.

الطاقة: أكبر تراجع للإمدادات في أكثر من أربعة عقود

وبحسب التقرير، يُنتظر أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 32 في المائة هذه السنة، لتنهي ثلاث سنوات من التراجع، قبل أن تعاود الانخفاض العام المقبل؛ إذ يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 91 دولارا للبرميل سنة 2024، مقابل 69 دولارا العام الماضي، قبل أن يتراجع إلى 79 دولارا في 2025. وفي “سيناريو سلبي” تتحقق فيه مجموعة من المخاطر، قد يبلغ متوسط سعر برنت 105 دولارات للبرميل العام القادم.

وأشار التقرير إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية بنسبة 5.2 في المائة خلال السنة الجارية، وهو “أكبر تراجع منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء فترة الركود العالمي خلال سنة 2020″، فيما يُتوقع أن ينخفض الاستهلاك بنسبة 2.5 في المائة، مسجلا ثالث أكبر انكماش سنوي على الإطلاق بعد سنتي 2020 و1980. ورغم أن ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات والتوسع في استخدام الكهرباء يسهمان في كبح الطلب، لا يزال الإنتاج أقل من الاستهلاك، ما يؤدي إلى مزيد من السحب من المخزونات.

الغذاء: زيادة تراكمية بنسبة 18 في المائة

أما أسعار السلع الغذائية، فيتوقع التقرير ارتفاعها بنحو 10 في المائة هذه السنة، وبنسبة 7 في المائة إضافية العام المقبل، أي بزيادة تراكمية قدرها 18 في المائة، بسبب تعطيل الصراع لشحنات الحبوب، وتهديد ظاهرة النينيو للمحاصيل، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي بفعل زيادة أسعار الوقود والأسمدة. وفي السيناريو السلبي، قد ترتفع أسعار المواد الغذائية بنسبة 12 في المائة عن مستوى سيناريو خط الأساس، متجاوزة مستواها المسجل سنة 2022.

وحذّر البنك من أن ارتفاع أسعار الطاقة والهجمات على شحنات الحبوب في البحر الأسود وظاهرة النينيو شديدة القوة قد تؤدي إلى “أزمة غذائية تدفع بمزيد من الناس إلى براثن الفقر المدقع، على غرار ما شهده العالم في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي”.

المعادن والأسمدة

وفي ما يتعلق بالمعادن، تتجه الأسعار إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة هذه السنة، بارتفاع نسبته 25 في المائة مع بلوغ أسعار الألمنيوم والنحاس والقصدير ذروات غير مسبوقة، مدفوعة بقوة الطلب المرتبط بالاستثمارات في الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات، قبل أن تنخفض بنسبة 3 في المائة العام المقبل. كما يُتوقع أن ترتفع أسعار المعادن الثمينة بنسبة 40 في المائة هذه السنة، مع بقاء الطلب على أصول الملاذ الآمن مرتفعا وسط عدم اليقين الجيوسياسي، قبل تراجع طفيف العام المقبل.

أما الأسمدة، فيتوقع التقرير ارتفاع أسعارها بنسبة 14 في المائة خلال العام الجاري، بعد الارتفاع الحاد في أسعار اليوريا مطلع العام، قبل أن تعود إلى مستويات سنة 2025 خلال السنة المقبلة.

كوسي: الأولوية لحماية الفئات الأشد فقرا

وفي تعليقه على هذه التوقعات، قال أيهان كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي ومدير مجموعة آفاق التنمية، إن “أسواق السلع الأولية تتعرض لعدة صدمات كبرى في آن واحد”، مضيفا أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يدفعان إلى زيادة أسعار طائفة واسعة من السلع الأولية، “مما يهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وتباطؤ النمو الاقتصادي”. وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الفئات الأشد فقرا ومساندة البلدان المنخفضة الدخل التي تعاني بالفعل من أعباء ديون ثقيلة.

ولمساندة البلدان في التعامل مع تداعيات ارتفاع الأسعار، أبرزت مجموعة البنك الدولي أنها أتاحت ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال أدواتها القائمة، بما في ذلك 25 مليار دولار من التمويل المرتب مسبقا، يمكن استخدامها لمساندة شبكات الأمان الاجتماعي، وتعزيز موارد المالية العامة، وتوفير رأس المال العامل ودعم السيولة للشركات والمزارع.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار