ثقافة وفنون

أربعة أعوام سجناً لرسام الكاريكاتور ياسر منبير.. نقاش متجدد حول حدود حرية التعبير والنشر في المغرب

في تطور قضائي أثار اهتماماً واسعاً واشتباكاً حقوقياً جديداً، قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، الأحد، بسجن رسام الكاريكاتور الشاب ياسر منبير البالغ من العمر 22 سنة، لمدة أربعة أعوام نافذة، مع غرامة مالية قدرها 40 ألف درهم. يأتي هذا الحكم الثقيل على خلفية رسومات كاريكاتورية نشرها المتهم عبر حسابه الشخصي على منصة “إنستغرام”، اعتُبرت مسيئة للمؤسسة الملكية ولعدد من الموظفين العموميين.

تعود تفاصيل الملف إلى تاريخ 17 يونيو/حزيران الماضي، تاريخ توقيف ياسر منبير قبل أن تقرر النيابة العامة إحالته على القضاء في حالة اعتقال. ووُجهت للمتوفى (أو المعني بالأمر) تهم ثقيلة تمحورت حول “إهانة مؤسسة دستورية بواسطة وسائل إلكترونية”، و”إهانة موظفين عموميين”، وهي التهم التي بنيت على قراءات قانونية لرسومات رقمية تم تداولها عبر الفضاء الرقمي.

وفي أول تعليق قانوني على الحكم الابتدائي، أكد الأستاذ فاروق مهداوي، عضو هيئة دفاع المعني بالأمر، أن الحكم الصادر في حق موكله يعد “قاسيا وغير متوقع”، مشدداً على أن طاقم الدفاع سيعمل فوراً على استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف لتبديد هذه العقوبة والدفاع عن حق الشاب في ممارسة حرية الإبداع والتعبير.

لم يتأخر رد الفعل الحقوقي على صدور الحكم؛ إذ سارعت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” (AMDH) إلى إصدار بلاغ تضمن إدانة صريحة للحكم، مجددةً دعوتها الملحة إلى الإفراج الفوري عن ياسر منبير وإسقاط كافة الملاحقات القضائية ضده. واعتبرت الهيئات الحقوقية أن محاكمة شاب عشريني بسبب أعمال فنية وكاريكاتورية تشكل تقييداً خطيراً لحرية الرأي والتعبير المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية.

من جهتها، تنفض هذه القضية الغبار عن نقاش مجتمعي وقانوني محتدم في المملكة، حيث يجدد نشطاء حقوقيون وهيئات إعلامية مطالبهم المزمنة بضرورة إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والتعبير. ويجادل الحقوقيون بأن معالجة الانتقادات أو التعبيرات الفنية والسياسية يجب أن تبقى بعيدة عن ردهات المحاكم الجنائية، مع إعلاء سقف حرية الصحافة والإبداع الرقمي.

يستند القضاء في مثل هذه الملفات إلى فصول القانون الجنائي المغربي، لاسيما الفصل 179 الذي يجرم “القذف أو السب أو المس بالحياة الخاصة لشخص الملك”، وينص على عقوبات حبسية تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، مع إمكانية مضاعفتها في حال تم ارتكاب المخالفة بواسطة الوسائل الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو المقتضى الذي يرى فيه الحقوقيون إطاراً فضفاضاً يحتاج إلى مراجعة تشريعية شاملة تتماشى مع الدينامية الديمقراطية والحقوقية التي عرفها المغرب.

ويبقى الشارع الحقوقي والإعلامي في ترقب لما ستسفر عنه أطوار محكمة الاستئناف، وسط إصرار الفاعلين المدنيين على إبقاء قضية ياسر منبير واجهة رئيسية للدفاع عن حرية الكلمة والريشة في المغرب.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار