دولي

باراغواي.. انهيار بنك رقمي يضع نحو 3 ملايين زبون أمام صدمة مالية.. استقالة رئيس البنك المركزي واعتقال 8 مسؤولين

في تطور مالي وسياسي غير مسبوق، هزّ دولة باراغواي الواقعة بأمريكا الجنوبية، تفجرت أزمة مصرفية عقب تدخل البنك المركزي لوقف أنشطة بنك «Ueno Bank»، أحد أبرز البنوك الرقمية في البلاد، بعدما كشفت عمليات المراقبة عن اختلالات خطيرة في وضعه المالي وتراجع مؤشر الملاءة إلى أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب قانونياً.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن البنك كان يتعامل مع نحو 2.9 مليون زبون، أي ما يقارب نصف سكان البلاد، الأمر الذي جعل تداعيات الأزمة تتجاوز حدود المؤسسة المصرفية لتتحول إلى قضية رأي عام وأزمة ثقة في القطاع المالي.

وفوجئ آلاف الزبائن بتوقف الخدمات المصرفية الرقمية وتعذر الولوج إلى حساباتهم واستعمال البطاقات والخدمات المرتبطة بالبنك، فيما تجمّع مواطنون أمام وكالات المؤسسة مطالبين باسترجاع مدخراتهم، وسط مشاهد من الغضب والقلق، خصوصاً لدى المتقاعدين والأشخاص الذين يعتمدون على هذه الأموال لتغطية احتياجاتهم اليومية.

وتزداد خطورة الملف بالنظر إلى أن البنك كان يدير نحو 850 مليون دولار من الأموال العمومية، من بينها أموال مرتبطة بصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي.

وأمام تصاعد الضغوط، قدم رئيس البنك المركزي الباراغواياني كارلوس كارفالو استقالته يوم 3 نونبر، بطلب من رئيس البلاد، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن علاقاته المهنية السابقة بالمؤسسة المصرفية وطريقة مراقبتها.

كما أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق، وأُوقف ثمانية من كبار المسؤولين المرتبطين بالبنك، من بينهم رئيسه التنفيذي، في إطار البحث في شبهات تتعلق بالتسيير والتجاوزات المالية المحتملة.

ولم تتوقف تداعيات القضية عند القطاع المصرفي، بل امتدت إلى المشهد السياسي، حيث واجه رئيس البلاد سانتياغو بينيا ضغوطاً سياسية واحتجاجات شعبية ومطالب بمتابعته سياسياً على خلفية علاقاته التجارية السابقة بالمجموعة المالكة للبنك.

وفي تطور جديد يوم الخميس 5 نونبر 2026، أعلن الرئيس سانتياغو بينيا استقالته من منصبه، وسط تصاعد الأزمة والمطالب بإبعاده عن السلطة.


تفتح هذه الواقعة نقاشاً واسعاً حول سلامة الأموال المودعة في المؤسسات المصرفية الرقمية، ومدى فعالية أجهزة الرقابة المالية، وحدود حماية المودعين عندما تتعرض مؤسسة مصرفية لأزمة حادة.

ورغم أن البنك المركزي الباراغواياني أكد أن القضية تتعلق بمؤسسة بعينها ولا تعكس بالضرورة وضع النظام المصرفي برمته، فإن ما حدث يسلط الضوء على أهمية الضمانات القانونية والرقابة الصارمة والشفافية في تدبير أموال المواطنين.

أما الدعوات إلى الاحتفاظ بالذهب والفضة باعتبارهما ملاذين لحفظ القيمة، فهي تظل وجهة نظر استثمارية مطروحة للنقاش، وليست ضماناً مطلقاً ضد المخاطر المالية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار