القنيطرة.. حين تتحول أبواب المستشفيات والمراكز الصحية إلى فضاءات انتخابية
مع اقتراب موعد الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، بدأت تظهر بإقليم القنيطرة بعض المظاهر التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الحضور الانتخابي لبعض المرشحين، بعدما أصبح عدد منهم يكثر من الظهور بمحيط المستشفيات والمراكز الصحية، في وقت تعيش فيه هذه المؤسسات على وقع معاناة يومية مرتبطة بضغط الخدمات وانتظارات المواطنين.
ويقول متابعون للشأن المحلي إن بعض المرشحين باتوا يترددون بشكل لافت على محيط هذه المؤسسات، حيث يلتقون المواطنين والمرضى ومرافقيهم، في مشاهد يرى فيها البعض محاولة لاستثمار الظروف الاجتماعية والصحية الصعبة للناخبين وتحويل معاناتهم إلى فرصة انتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع.
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: أين كان هؤلاء طوال السنوات الخمس الماضية؟
فإذا كان المنتخب أو البرلماني يعتبر نفسه صوت المواطنين والمدافع عن قضاياهم أمام المؤسسات والجهات الحكومية، فلماذا لا يظهر هذا الحضور بنفس القوة والاستمرارية خارج مواسم الانتخابات؟ ولماذا لا تتحول مشاكل الصحة والتعليم والنقل والتشغيل والبنيات التحتية إلى ملفات دائمة على أجندة الترافع البرلماني والمحلي؟
حياد المؤسسات الصحية.. خط أحمر
وفي خضم هذا النقاش، تبرز ضرورة التأكيد على أهمية الحفاظ على حياد المؤسسات الصحية ومرافقها، وإبعادها عن أي توظيف انتخابي أو حزبي. فالمستشفى والمركز الصحي فضاءان عموميان مخصصان بالأساس لتقديم العلاج والرعاية للمرضى، وليس مجالاً للدعاية الانتخابية أو استمالة الناخبين.
كما أن المرضى وذويهم يوجدون في وضعية تستوجب الاحترام والحماية، ولا ينبغي أن تتحول حاجتهم إلى العلاج أو الخدمات الصحية إلى مناسبة للتأثير على اختياراتهم السياسية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مظهر قد يوحي باستغلال فضاءات المؤسسات الصحية أو معاناة المواطنين لأغراض انتخابية يستوجب التنبيه إليه، مع ضرورة احترام القوانين والضوابط المنظمة للعملية الانتخابية، وضمان بقاء المرافق العمومية، وفي مقدمتها المؤسسات الصحية، على مسافة واحدة من جميع المرشحين والتيارات السياسية.
المواطن يريد الحصيلة لا الوعود
المواطن القنيطري لا يحتاج إلى زيارة انتخابية موسمية أمام مستشفى أو مركز صحي، بقدر ما يحتاج إلى من يتابع مشاكله طوال الولاية الانتخابية، وينقلها إلى المؤسسات المختصة، ويتابع مآلها ويطالب بالحلول بشكل مستمر.
فالمستشفى ليس فضاءً للحملات الانتخابية، والمريض ليس مجرد رقم في حسابات انتخابية، ومعاناة الأسر أمام أبواب المؤسسات الصحية ليست مناسبة لتقديم الوعود، وإنما هي قضايا اجتماعية وإنسانية تستوجب المسؤولية والجدية.
واللافت أن جزءاً مهماً من المواطنين أصبح أكثر وعياً بالخطاب الانتخابي وأساليبه، ولم يعد من السهل إقناع الناخب بمجرد الظهور المكثف قبيل الانتخابات أو تقديم وعود جديدة دون حصيلة واضحة لما تحقق خلال السنوات الماضية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي ينتظر المواطنون إجابة عنه ليس: ماذا ستفعلون إذا فزتم؟، وإنما: ماذا فعلتم خلال السنوات الخمس الماضية؟
فبين الوعود والحصيلة مسافة كبيرة، وبين الظهور في موسم الانتخابات والعمل الميداني المتواصل فرق يعرفه المواطن جيداً.
وفي النهاية، يبقى الحكم للناخب، الذي يملك فرصة تقييم المرشحين بناءً على الحصيلة والأفعال والاستمرارية، وليس فقط على الحضور المكثف خلال الفترة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار