كاميرات أكادير أم جمهور أولاد تايمة؟ لماذا فضلت وكيلة الحمامة البعد الآمن
في خطوة أثارت رياحاً من التساؤلات داخل أوساط الرأي العام بتارودانت الجنوبية، اختارت وكيلة لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار الظهور عبر منبر إعلامي من أكادير، متجاوزة بذلك منابر أولاد تايمة المحلية والإقليمية التي تُعدّ المنصة الطبيعية لأي مرشح يطمح إلى تمثيل المنطقة. هذا الخيار لم يمرّ مرور الكرام، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات الشارع الهواري: هل كان القرار مجرد بحث عن “راحة إعلامية” في استوديوهات مزودة بإضاءة مهنية وأسئلة عامة؟ أم أنه هروب مقنّع من مواجهة صحافة محلية تُعرف بتعمّقها في قضايا المواطن اليومية وملفات المنطقة الشائكة؟
لا يخفى على أحد أن ساكنة إقليم تارودانت، وفي مقدمتهم أهل أولاد تايمة، يتابعون عن كثب ما تطرحه وسائل الإعلام المحلية، ويعتبرونها الأقدر على تسليط الضوء على انشغالاتهم الحقيقية. هي ليست مجرد منابر إعلامية، بل فضاءات للمساءلة والمكاشفة، حيث تُختبر صدق النوايا وتُفكّك البرامج الانتخابية، وتُفحص الوعود تحت مجهر الأسئلة الحارقة.
من هذا المنطلق، فإن الالتجاء إلى إعلام أكادير قد يُقرأ في ظاهره كرغبة في توسيع دائرة الخطاب، لكنه في عمقه السياسي يظلّ رسالة ضمنية: “أسئلتكم يمكن مناقشتها عن بُعد، وخطابنا لا يحتاج إلى مواجهتكم مباشرة”. وهذا تجاهل واضح لحقيقة أن شرعية أي ممثل تبدأ من قربه من نبض الشارع، واستعداده للجلوس أمام منابر يعرف أهلها خبايا المنطقة وتفاصيل معاناتهم.
لقد أثبت الإعلام المحلي بأولاد تايمة قدرته على تشكيل رأي عام واعٍ، ومحاسبة الفاعلين السياسيين بمهنية وتجرد. فالتظن بأن استضافة استوديو مريح في عاصمة الجهة يمكن أن تُغني عن مواجهة صحافة محلية تعرف الملفات عن قرب هو رهان سياسي خاسر. فالمواطن اليوم أصبح أكثر وعياً، ويميز بين الخطاب المعَدّ بعناية خلف الكاميرات، والنقاش الحيوي الذي يتعامل مع تفاصيل همومه اليومية.
من يرغب في تمثيل ساكنة أولاد تايمة في المحافل السياسية، فعليه أن يستعد أولاً للمثول أمام منابرها، والإجابة عن أسئلة أبنائها دون مواربة. أما الهروب إلى خيارات أكثر راحة، والاكتفاء بخطاب مُعلَّب، فلن يزيد الشارع إلا إصراراً على المطالبة بإجابات غائبة، وإيماناً بأن من يتجنب الميدان لا يستحق ثقة أهله.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار