اقتصاد

اختلالات مالية بمجلس جهة سوس ماسة: تقرير رقابي يرصد تصاعد المديونية وتراجع الفائض

 

كشف تقرير افتحاص أعدته المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية عن مجموعة من الملاحظات والتحديات التي تواجه التدبير المالي والإداري بمجلس جهة سوس ماسة، مشيرا إلى وجود ضغوط متزايدة على ميزانية الجهة ونفقاتها، في ظل مؤشرات مالية تثير القلق بشأن استدامة التوازنات المالية للجهة وقدرتها على مواكبة برامجها التنموية.

أظهرت المؤشرات المالية الواردة في التقرير تصاعد عبء المديونية على ميزانية الجهة، حيث ارتفع صافي أصل الدين بنسبة 30.23 في المائة ليصل إلى نحو 1.178 مليار درهم. وقد انعكس حجم القروض على خدمة الدين التي أصبحت تستنزف حوالي 43.32 في المائة من نفقات التسيير مقارنة بـ 27.96 في المائة سابقا، مما يقلص الهوامش المالية المتاحة لباقي النفقات. وترجع هذه المديونية بالأساس إلى القروض المبرمة لتمويل عدة مشاريع تنموية، من أبرزها المساهمة في بناء الطريق السريع تزنيت-العيون بـ 200 مليون درهم، و285 مليون درهم لبرنامج التنمية الحضرية لأكادير.

وقد شهد الفائض الحقيقي للجهة تراجعا ملموسا من 163.6 مليون درهم إلى 28.6 مليون درهم، في مؤشر على تآكل الهوامش المالية للجهة. وفي المقابل، ظلت المداخيل الذاتية مستقرة في حدود 4.7 في المائة فقط من مجموع مداخيل التسيير، وهو ما يعكس ضعف قدرة الجهة على تعبئة مواردها الذاتية والاعتماد شبه الكلي على التحويلات الخارجية.

من جهة أخرى سجل قضاة الافتحاص ملاحظات حول آليات إعداد الميزانية، حيث أشار التقرير إلى عدم التأشير في البداية على النسخة الأولى من ميزانية إحدى السنوات المالية بسبب المبالغة في تقديرات نفقات الاستقبال والإطعام وتنظيم الندوات، والتي ارتفعت بنسبة تجاوزت 389 في المائة قبل تعديلها. كما سجل التقرير الاقتصار في البرمجة الثلاثية على نفقات التجهيز دون إدراج نفقات ومداخيل التسيير بشكل متكامل.

وهمّت ملاحظات التقرير أيضا تدبير النفقات والطلبيات العمومية، حيث بلغت الكلفة السنوية لصفقتي كراء سيارات الخدمة بعقود طويلة الأمد نحو 2.66 مليون درهم، معتبرا أن خيار اقتناء أسطول خاص كان ليكون أوفر ماليا على المدى المتوسط. كما أثار التقرير ملاحظة بشأن صرف أتعاب سنوية قدرها 80 ألف درهم لمحامي الجهة مقابل دراسة الاتفاقيات، إضافة إلى رصد حالات لتمرير سندات طلب بمبالغ تلامس السقف القانوني (200 ألف درهم)، وملاحظات تشوب احترام قواعد المنافسة وتحديد الكلفة التقديرية للطلبيات والخدمات.

كما تطرق التقرير إلى تحديات تتعلق بالتأخر في الإفراج عن بعض دفعات القروض من طرف صندوق التجهيز الجماعي، حيث تجاوزت فترات الانتظار في بعض الحالات 140 إلى 186 يوما، وهو ما يؤثر على التدفق المالي والإنجاز الزمني للمشاريع المبرمجة. وتطرح هذه الملاحظات مجتمعة ضرورة مراجعة آليات التدبير المالي والإداري بالجهة لضمان نجاعة أكبر في استعمال الموارد وتفادي تفاقم الاختلالات المرصودة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار