سيدي الطيبي.. حين تتحول الجماعة إلى ساحة للصراعات ويصبح المواطن آخر من يُفكَّر فيه!
تعيش جماعة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة على وقع احتقان متزايد، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين رئيس المجلس الجماعي وجهات أخرى، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود هذا الصراع وانعكاساته على تدبير الشأن المحلي.
المثير للانتباه أن جزءاً من هذه المواجهات انتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجدت بعض الصفحات الفيسبوكية في هذا السجال مادة دسمة للنشر، وسط انتقادات لصفحات يُنظر إليها على أنها تستفيد من الصراعات والخلافات، وتقتات من منطق الإثارة وتبادل الاتهامات بدل تقديم إعلام محلي مسؤول.
لكن وسط كل هذا الضجيج، هناك سؤال يبدو أنه غاب عن المشهد: أين هو المواطن؟
أين هي مطالبه؟ أين هي المشاكل اليومية التي تنتظر الحل؟ وأين هي المشاريع والخدمات التي يفترض أن تكون في صلب عمل المجلس الجماعي؟
فالمواطن لا ينتخب المسؤولين من أجل أن يشاهدهم يتبادلون الاتهامات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، ولا ينتظر من بعض المنابر الرقمية أن تتحول إلى ساحات لتصفية الحسابات.
النقاش السياسي مشروع، والانتقاد حق، والمساءلة واجب، لكن عندما يتحول الفضاء الرقمي إلى منصة للتشهير أو نشر اتهامات غير موثقة، فإن الأمر يتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي ويفرض الاحتكام إلى القانون والمؤسسات المختصة.
والأخطر من ذلك هو أن استمرار هذا الوضع قد يجعل من الصراع الشخصي والسياسي عنواناً للحياة المحلية، بينما تتراجع قضايا التنمية ومصالح السكان إلى الصفوف الخلفية.
ومن هنا، فإن المرحلة تفرض تقنيناً أكثر صرامة للممارسات الرقمية المخالفة للقانون، والتصدي لكل محتوى يتضمن تشهيراً أو اتهامات غير مؤسسة، مع ضمان حرية التعبير والنقد المسؤول وحق الرد، حتى لا تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى “محاكم إلكترونية” لا تخضع لأي ضوابط.
سيدي الطيبي ليست ملكاً لهذا الطرف أو ذاك.. إنها ملك لساكنتها.
والرسالة التي ينبغي أن تكون واضحة للجميع هي:
كفى صراعات.. كفى اتهامات.. أعيدوا المواطن إلى صدارة المشهد.
فالساكنة تريد تنمية وخدمات وحلولاً، وليس مزيداً من الحروب الكلامية التي لا يدفع ثمنها في النهاية إلا المواطن.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار