العدالة والتنمية والتطبيع.. بين موقف الأمس وشعار اليوم
في خضم الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، يطرح حزب العدالة والتنمية خطاباً انتخابياً يتضمن موقفاً رافضاً للتطبيع، وهو ما يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الحزب وخارجه.
المفارقة التي تستحق النقاش أن الحزب نفسه كان يقود الحكومة عندما وقّع أمينه العام ورئيس الحكومة آنذاك، سعد الدين العثماني، الإعلان الثلاثي الذي مهّد لاستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية في دجنبر 2020. وقد أثار ذلك القرار في حينه جدلاً واسعاً داخل الحزب، ووضع قيادته أمام انتقادات من تيارات وأعضاء رافضين للتطبيع.
واليوم، وبعد سنوات من ذلك القرار، يعود الحزب إلى الواجهة الانتخابية بخطاب أكثر وضوحاً في رفض التطبيع، الأمر الذي يطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً: كيف يمكن للحزب أن يشرح للناخب الفرق بين موقفه عندما كان يقود الحكومة وموقفه الحالي وهو في صفوف المعارضة؟
فالانتقال من موقع تدبير الحكومة إلى موقع المعارضة يسمح، بطبيعة الحال، بتغيير الخطاب السياسي ورفع سقف المواقف، لكن الناخب لا ينظر فقط إلى الشعارات والبرامج، وإنما يقارن بينها وبين الممارسة السابقة والقرارات التي اتخذتها الأحزاب عندما كانت في موقع المسؤولية.
ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن التطبيع أو معارضته، بقدر ما يتعلق بمبدأ الانسجام السياسي والمصداقية الانتخابية. فإذا كان الحزب يعتبر اليوم أن التطبيع خيار غير مقبول، فمن حق المواطنين أن يعرفوا بوضوح كيف يقيّم الحزب توقيع رئيس حكومته وأمينه العام السابق على اتفاق استئناف العلاقات، وما الذي تغير منذ ذلك الحين.
كما أن تقديم شعار «لا للتطبيع» في برنامج انتخابي جديد يفتح الباب أمام سؤال آخر أكثر أهمية: هل يتعلق الأمر بموقف سياسي مستدام، أم بإعادة ترتيب للخطاب بما ينسجم مع مواقف شريحة واسعة من الناخبين؟
فالمنافسة الانتخابية لا ينبغي أن تتحول إلى سوق للشعارات، بل إلى مناسبة لتقديم مواقف واضحة وقابلة للمحاسبة. والناخب المغربي، الذي عاش خلال السنوات الماضية مختلف التحولات السياسية، من حقه أن يسأل الأحزاب: ماذا فعلتم عندما كنتم في موقع القرار؟ وماذا ستفعلون إذا عدتم إليه؟
وفي نهاية المطاف، تبقى مصداقية أي شعار انتخابي مرتبطة بقدرة صاحبه على تفسير مواقفه السابقة، وتقديم التزامات واضحة للمستقبل، بدل الاكتفاء بخطاب انتخابي يتغير بتغير الموقع السياسي.
وبين شعار «لا للتطبيع» وقرار الأمس، تبقى الكرة في ملعب حزب العدالة والتنمية لتقديم إجابة سياسية واضحة للناخبين حول هذا التناقض الظاهر، وشرح حدود المسؤولية السياسية لمن كان يقود الحكومة وقت اتخاذ ذلك القرار.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار