الرأي والتحليل

الطبل والمزمار والتراشق بالكلام.. هكذا اختارت أحزاب إنهاء الحملة الانتخابية

مع دخول الحملة الانتخابية ساعاتها الأخيرة، بدا أن بعض الأحزاب السياسية اختارت إنهاء سباقها الانتخابي بإيقاع مختلف، عنوانه الطبل والمزمار، والتعبئة الجماهيرية، والتراشق بالكلام وتبادل الاتهامات، بدل التركيز على البرامج والأفكار التي يفترض أن تكون أساس التنافس الانتخابي.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الناخبون أن تتجه الخطابات الأخيرة نحو تقديم خلاصات واضحة للبرامج والالتزامات، تحولت بعض التجمعات واللقاءات إلى منصات لتوجيه الانتقادات للخصوم، وتبادل الاتهامات، والدخول في سجالات سياسية وشخصية، في مشهد جعل الخطاب الانتخابي في بعض الحالات أقرب إلى مواجهة بين الأطراف بدل أن يكون نقاشاً حول انتظارات المواطنين.

وفي المقابل، اختار بعض الفاعلين السياسيين تقديم أنفسهم في صورة «الحمل الوديع»، بعيداً عن مسؤولية التدبير أو الحصيلة أو الانتقادات الموجهة إليهم، مع تحميل الآخرين مسؤولية الاختلالات والمشاكل القائمة، وكأن المشهد السياسي لا يعرف إلا طرفاً واحداً مسؤولاً عن كل شيء، وطرفاً آخر بريئاً من كل شيء.

وبين صوت الطبل والمزمار من جهة، وارتفاع نبرة الاتهامات من جهة أخرى، تراجع النقاش حول القضايا التي تشغل المواطن إلى الخلف، من التشغيل والصحة والتعليم والنقل والبنيات التحتية، إلى الإصلاحات التشريعية والسياسات العمومية التي يفترض أن تكون في صلب الانتخابات البرلمانية.

ومع اقتراب نهاية الحملة، يظل السؤال مطروحاً: هل كان التنافس حول البرامج والحلول، أم حول القدرة على رفع الصوت وجذب الأنظار واستمالة الناخبين؟

فالحملة ستنتهي، ومكبرات الصوت ستصمت، والطبل والمزمار سيغادران الساحة، لكن الوعود والبرامج والالتزامات ستبقى أمام اختبار أصعب بكثير: اختبار الواقع والمحاسبة السياسية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار