مجتمع

أزمة النقل بأولاد تايمة..من يتحمل مسؤولية غياب سيارات الأجرة من الصنف الأول على خطوط تارودانت وأكادير؟

يوسف أغكومي
يعيش مواطنو أولاد تايمة والمناطق المجاورة لها حالة من الاستياء الكبير بسبب النقص الحاد في سيارات الأجرة من الصنف الأول على الخطوط الرابطة بين تارودانت وأكادير، وهو ما جعل معاناتهم اليومية تتفاقم في ظل ارتفاع الطلب على التنقل وضعف العرض. فمع الصباح الباكر، يتكدس العمال والطلبة والمرضى في محطات النقل، ينتظرون ساعات طويلة للحصول على مقعد في سيارة أجرة، فيما يضطر الكثيرون إلى اللجوء إلى وسائل نقل غير قانونية، مما يعرض حياتهم للخطر. هذا الوضع المزري لم يعد يحتمل، وبات يطرح بقوة سؤال المسؤولية: من الذي يقف وراء هذه الأزمة؟ وأين هي الجهات الوصية عن قطاع النعم؟

لا يمكن الحديث عن هذه الأزمة دون التوقف عند دور السلطات المحلية والجماعة الترابية لأولاد تايمة، التي تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة لتدبير قطاع النقل. فالتقاعس عن مراقبة عمل سيارات الأجرة، وعدم الالتزام بالجدولة المقررة للرحلات، وغياب العقوبات الرادعة على المخالفين، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الوضع. كما أن غياب أي إجراءات استباقية لمواجهة الطلب المتزايد على التنقل، سواء من خلال زيادة عدد التراخيص أو تنظيم عمل سيارات الأجرة بشكل أكثر صرامة، يعكس قصورا في التدبير العمومي لهذا الملف الحيوي.

من جهة أخرى، لا يمكن إعفاء مهنيي القطاع من المسؤولية، إذ أن بعض سائقي سيارات الأجرة يساهمون في تعقيد الأزمة من خلال سلوكيات غير مسؤولة، مثل تفضيل الرحلات الخاصة على حساب الخطوط النظامية، أو رفض نقل الركاب لمسافات قصيرة، أو العمل وفق منطق الربح السريع دون مراعاة الجانب الاجتماعي والخدماتي للمهنة. هذه الممارسات، إلى جانب ضعف التواصل بين المهنيين والسلطات، جعلت من أزمة النقل عقابا جماعيا يدفع ثمنه المواطن البسيط الذي لا ذنب له سوى حاجته اليومية للتنقل في ظروف كريمة.

إن معالجة هذا الملف لا تحتمل الانتظار أكثر من ذلك، بل تتطلب تدخلا عاجلا وحازما من قبل جميع المتدخلين، بدءا من الولاية والسلطات الإقليمية، مرورا بعمالة تارودانت، وصولا إلى المجلس الجماعي لأولاد تايمة والمهنيين. فتحقيق انفراج حقيقي لهذه الأزمة يستوجب إعادة النظر في بنية النقل بالمنطقة، ومراجعة عدد التراخيص وفق الحاجيات الحقيقية، وتفعيل آليات المراقبة والزجر ضد المخالفين، وإشراك المجتمع المدني في رصد الخروقات. فاستمرار الوضع على ما هو عليه لن يزيد المواطنين إلا غضبا وإحباطا، وسيظل السؤال معلقا: متى تنتهي معاناة سكان أولاد تايمة على خطوط تارودانت وأكادير؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار