الرأي والتحليل

إخراج الأحرار إلى المعارضة.. مناورة سياسية أم إعادة هندسة للمشهد البرلماني؟



في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، يبرز تموقع حزب التجمع الوطني للأحرار خارج الأغلبية، في حال تأكد رسمياً، كأحد أكثر السيناريوهات إثارة للنقاش حول طبيعة الخريطة السياسية الجديدة داخل مجلس النواب.

فنتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة الترتيب بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.

ومن هذه الزاوية، يرى متابعون أن اختيار حزب الأصالة والمعاصرة تشكيل حكومة دون التجمع الوطني للأحرار، مقابل انتقال الأخير إلى المعارضة، قد ينتج وضعاً برلمانياً غير مألوف: المعارضة لن تكون مرتبطة فقط بحزب العدالة والتنمية، بل سيجلس إلى جانبه حزب يتوفر على عدد أكبر من المقاعد.

وهنا تظهر إحدى أكثر القراءات السياسية إثارة للجدل؛ إذ يمكن لهذا الترتيب أن يجعل التجمع الوطني للأحرار، بـ66 نائباً، رقماً أساسياً داخل صفوف المعارضة، بينما يتوفر حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً فقط.

وبالتالي، قد يجد حزب العدالة والتنمية نفسه أمام معادلة سياسية جديدة: بدل أن يكون صاحب أكبر كتلة معارضة، سيكون إلى جانب حزب يفوقه عدداً داخل مجلس النواب.

هل يعني ذلك تهميش المعارضة؟

لا يمكن الجزم بأن الهدف من هذا السيناريو هو «حجب» المعارضة التي يقودها العدالة والتنمية، لأن ذلك يبقى قراءة سياسية تحتاج إلى قرائن وتصريحات مباشرة من أصحاب القرار.

لكن من الناحية العددية، فإن دخول التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة سيعيد توزيع الثقل داخلها بشكل واضح. فالرأي العام قد يجد نفسه أمام خطابين معارضين مختلفين، وأمام حزب يتوفر على 66 مقعداً وحزب آخر يتوفر على 54 مقعداً.

وهذا من شأنه أن يجعل المشهد أكثر تعقيداً بالنسبة للعدالة والتنمية، الذي عاد بقوة إلى البرلمان بعد انتخابات 2021، واختار التموقع في المعارضة. وقد أكدت تقارير حديثة أن الحزب اتجه فعلاً إلى المعارضة، في حين تواصل المنصوري مشاورات تشكيل الحكومة.

الأرقام هنا تحمل دلالة سياسية

المعادلة الجديدة، في حال استقرارها، ستجعل من الصعب اختزال المعارضة في حزب واحد.

فالأحرار بـ66 مقعداً سيكونون أكبر من العدالة والتنمية بـ12 مقعداً، ما يعني أن أي نقاش حول «من يقود المعارضة؟» لن يكون محسوماً بالضرورة سياسياً، حتى وإن كان لكل حزب موقعه وخطابه وأولوياته.

كما أن تعدد مكونات المعارضة قد يؤدي إلى اختلاف في ترتيب الأولويات وفي طريقة ممارسة الرقابة البرلمانية، خصوصاً أن المعارضة البرلمانية لا تقوم فقط على عدد المقاعد، وإنما أيضاً على المواقف والآليات الدستورية والقانونية التي تعتمدها الفرق والمجموعات البرلمانية.

وعليه، فإن إخراج التجمع الوطني للأحرار من الحكومة، إذا تأكد نهائياً، قد لا يكون مجرد قرار مرتبط بحسابات تشكيل الأغلبية، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على هندسة المعارضة نفسها.

ويبقى السؤال السياسي الأبرز: هل نحن أمام معارضة متعددة الأقطاب ستمنح البرلمان هامشاً أوسع للنقاش والمراقبة، أم أمام إعادة توزيع للثقل داخل المعارضة تجعل بعض الأصوات أقل حضوراً من غيرها؟

الإجابة ستتضح مع الإعلان النهائي عن تركيبة الحكومة ومواقع الأحزاب داخل مجلس النواب، لأن الأرقام الانتخابية وحدها لا تكفي لتحديد طبيعة التوازنات السياسية المقبلة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار