الأمطار تغرق شوارع وإقامات سلا..التفاصيل
مرة أخرى، تكفي تساقطات مطرية عادية لتكشف العجز البنيوي الذي تعيشه مدينة سلا، وتعرّي فشل السلطات المحلية والمجلس الجماعي في تدبير ملف البنية التحتية. فخلال ليلة الثلاثاء–الأربعاء 24 دجنبر 2025، تحولت شوارع وأحياء سكنية بأكملها إلى برك مائية، في مشاهد صادمة باتت مألوفة لدى الساكنة، دون أن تحرك لدى المسؤولين سوى الصمت والتبرير المعتاد.
الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل شهادة حية على واقع الإهمال وسوء التدبير. طرق غارقة، حركة سير مشلولة، ومواطنون عالقون وسط المياه، في مدينة يُفترض أنها تعرف “تنمية حضرية” و”مشاريع مهيكلة” تُصرف عليها الملايير، لكن أثرها يختفي مع أول زخات مطر.
المثير للسخرية أن هذا السيناريو يتكرر كل موسم مطري، دون أن نلمس أي تغيير أو محاسبة. فشبكات تصريف المياه، التي كان يفترض أن تُواكب التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة، أثبتت مرة أخرى هشاشتها، وكأنها صممت لمدينة أخرى أو لزمن لا يعرف المطر. وهنا يطرح السؤال الجوهري هو أين ذهبت ميزانيات التأهيل الحضري؟ وأين كانت الجماعة والسلطات الوصية عندما كان يتم الترخيص للبناء والتجزئات دون تجهيزات حقيقية؟
إن ما تعيشه سلا اليوم ليس مجرد “ظرفية مناخية”، كما يحلو للبعض تبريره، بل نتيجة مباشرة لغياب التخطيط، وضعف المراقبة، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. فكيف يُعقل أن تستمر نفس الاختلالات لسنوات، دون فتح تحقيق جدي أو إعلان برنامج واضح لإعادة تأهيل البنية التحتية؟
ساكنة سلا لم تعد تطالب بالمستحيل، بل بحقها في شوارع لا تغرق، وبنيات تحتية تحميهم لا تهدد سلامتهم، ومسؤولين يتحملون تبعات قراراتهم بدل الاكتفاء بالظهور الموسمي والتصريحات الفضفاضة. إن استمرار هذا الوضع ليس فقط استهتارًا بمعاناة المواطنين، بل خطر حقيقي قد يؤدي في أي لحظة إلى خسائر بشرية، وحينها لن تنفع الأعذار ولا البلاغات الجاهزة.
سلا لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى إرادة حقيقية للإصلاح، ومحاسبة كل من كان سببًا في هذا الفشل المتكرر الذي لم تعد الأمطار وحدها قادرة على إخفائه.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار