الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يحذر من تدهور الأوضاع الاجتماعية
انتقدت نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب” بحدة ما وصفته بـ”استمرار نزيف تدهور القدرة الشرائية” نتيجة الغلاء المتصاعد وتجميد الأجور وضعف الإجراءات الاجتماعية المصاحبة، معتبرة أن هناك غياباً واضحاً لإرادة إصلاحية حقيقية من طرف السلطات، من خلال التراجع عن الالتزامات المقررة في جولات الحوار الاجتماعي ومواصلة المساس بالحقوق والحريات النقابية، بالإضافة إلى محاولات التضييق على العمل النقابي المسؤول والجاد.
واستنكرت النقابة، في بيان لمكتبها الوطني، تجميد جولات الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، وتعليق الحوار القطاعي في العديد من القطاعات، إلى جانب تفشي أنماط التشغيل غير اللائق وتنامي الهشاشة الوظيفية. كما أشارت إلى استمرار تغول تضارب المصالح واستغلال النفوذ، وتنامي لوبيات الوساطة، وعلى رأسها لوبي الأدوية، ما يزيد من هشاشة البيئة الاجتماعية والاقتصادية للعمال.
وشددت النقابة على أن أي توجه نحو دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) دون نقاش عمومي موسع وإشراك فعلي للفاعلين الاجتماعيين والنقابيين يثير تخوفات مشروعة حول مستقبل الحماية الاجتماعية. ورأت النقابة أن هذا الدمج قد يؤدي إلى مساس بمكتسبات واسعة من الموظفين والأجراء، وتقليص جودة الخدمات الصحية، وضرب مبدأ العدالة في الاستفادة، إذا لم يُبَنَ على دراسة تقنية دقيقة تضمن الاستدامة المالية وتحافظ على خصوصية كل نظام.
وأعربت النقابة عن استغرابها من الغموض المستمر بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، معتبرة أنه ورش حساس يتطلب مقاربة شمولية ترتكز على تشخيص دقيق للاختلالات المالية والديموغرافية، بعيداً عن تحميل كلفته بشكل أحادي على الشغيلة، سواء عبر رفع سن التقاعد أو الاقتطاعات أو تقليص المعاشات. وأكدت أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر مراعاة العدالة الاجتماعية، وحماية الحقوق المكتسبة، وتوسيع قاعدة المنخرطين، ومحاربة الهشاشة والتهرب من التصريح، مع تنويع مصادر التمويل وضمان حكامة شفافة تعيد الثقة في منظومة التقاعد وتحمي كرامة المتقاعدين والمتقاعدات.
كما احتجت النقابة على إقصائها الممنهج من التمثيلية داخل عدد من المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية، واعتبرت هذا الإقصاء خرقاً صارخاً لمبدأ التعددية النقابية والمنهجية الديمقراطية، مستشهدة بمجلسي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وآخرها الإقصاء من عضوية المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب مؤسسات أخرى ترتبط مباشرة بقضايا الشغل والحماية الاجتماعية.
وأكدت النقابة أن استمرار هذا الوضع يهدد العدالة الاجتماعية، ويضعف التمثيلية الفعلية للعمال في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية، داعية السلطات إلى مراجعة نهجها وإعادة الحوار الاجتماعي والمشاركة النقابية على أسس الشفافية والعدالة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار